ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض طويل الأجل بالولايات المتحدة
شهدت تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عقدين، حيث تفجرت موجة بيع عالمية للسندات جراء صعود أسعار النفط.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن عملية إعادة شراء ديون الخزانة التي نفذها وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت، جاءت بنتائج مخيبة للآمال، ما تسببت في ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.37 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007.
ولم تحقق عملية إعادة الشراء التي أجرتها وزارة الخزانة- التي كانت تهدف إلى تحقيق الاستقرار في السوق- هدفها البالغ 6 مليارات دولار، إذ قُبلت عروض بقيمة 5.2 مليار دولار فقط؛ ما أدى إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات- وهو سعر الفائدة الأهم عالمياً- ليصل إلى 4.95 في المائة.
وأثار ارتفاع أسعار النفط مخاوف المستثمرين، لا سيما مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي زاد من القلق بشأن الإمدادات النفطية.
وأشارت استراتيجية أسعار الفائدة في شركة “تي دي سيكيوريتيز”، بوجا كومرا، إلى أن السندات تلقت “ضربة مزدوجة” تتمثل في تصاعد أسعار النفط، وتزايد المخاطر المتعلقة بمصداقية عمليات إعادة الشراء الأمريكية.
وزاد من تعقيد ديناميكيات السوق، إعلان الرئيس دونالد ترامب، عن خطة محتملة لمنح “توزيعات نقدية” بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي في حال احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على الكونجرس؛ وهي خطة قد تتجاوز تكلفتها تريليون دولار.
وفي مزاد منفصل لوزارة الخزانة لبيع ديون لأجل 30 عاماً، وصلت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ 25 عاماً، حيث بلغ العائد المرتفع 5.308%، مسجلاً صعوداً مقارنة بعملية البيع السابقة.
وقد أظهر المزاد طلباً قوياً رغم ارتفاع العوائد. كما ارتفعت العوائد الأوروبية متأثرة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط.
وأدى صعود أسعار النفط إلى تكهنات باحتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي برفع أسعار الفائدة، وهو ما انعكس في ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 0.16 نقطة مئوية ليصل إلى 4.58%.
ويأتي الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي وسط تباين في الآراء بشأن تكاليف الاقتراض.
وأرجع مراقبون الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تقرير يفيد بتراجع إنتاج النفط السعودي بشكل ملحوظ في شهر أغسطس، مما زاد من حدة صعود الأسعار. وتعززت المخاوف بشأن التضخم بفعل تقرير أشار إلى ارتفاع معدل التضخم في أسعار الجملة بالولايات المتحدة ليصل إلى 5.4 في المائة على أساس سنوي، ويعزى ذلك في المقام الأول إلى ارتفاع تكاليف الوقود التي أثرت بدورها على أسعار الشحن.
وقد وصفت مؤسسة “إس آند بي جلوبال إنيرجي” الوضع الراهن لأسواق النفط بأنه “استقرار عند مستوى جديد معتاد” يتسم بأسعار أعلى، مما يعكس تحولاً ناتجاً عن استمرار الصراعات ومخاطر الإمداد.
كما انعكست هذه التأثيرات المترابطة على أسواق الأسهم، حيث سجل مؤشر “إس آند بي 500” انخفاضاً بنسبة 0.6 في المائة، وتراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.9 في المائة، وهبط مؤشر “ستوكس أوروبا 600” بنسبة 0.7 في المائة.
وتتمثل أضرار ارتفاع تكاليف الاقتراض في زيادة أعباء خدمة الدين على الموازنة، ما قد يحد من الإنفاق الحكومي على الاستثمار والخدمات، كما يرفع تكلفة التمويل أمام الشركات والأفراد.
تجدر الإشارة إلى أن “تكاليف الاقتراض هي الفائدة التي تدفعها الحكومات أو الشركات أو الأفراد مقابل الحصول على الأموال من البنوك أو المستثمرين”.




