«فيتش»: نظام تسعير الدواء الجديد يدعم التصنيع المحلي واستقرار الإمدادات
قالت وحدة أبحاث «فيتش سوليوشنز» إن الإطار الجديد لتسعير الأدوية في مصر سيجعل مراجعة الأسعار أكثر استجابة لتحركات سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة، بما يقلل الضغوط على هوامش أرباح الشركات المصنعة ويدعم استمرارية توافر الأدوية في السوق.
ونشرت هيئة الدواء المصرية الإطار المعدل لتسعير المستحضرات الدوائية في الجريدة الرسمية في 23 سبتمبر الماضي، على أن يبدأ تطبيقه اعتبارًا من 24 سبتمبر 2026، ليحل محل النظام السابق الذي كانت مراجعات الأسعار بموجبه ترتبط بدرجة كبيرة بتحركات العملة، ما أدى في بعض الحالات إلى تأخر تعديل الأسعار عن الارتفاعات في تكاليف الإنتاج.
وأوضحت «فيتش» أن النظام الجديد يعتمد على معادلة مرجحة، تستحوذ فيها تحركات سعر الصرف على 60% من التغيير المحتسب، مقابل 30% للتضخم الحضري و10% للتغيرات في سعر الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي المصري.
وأضافت أن الأسعار ستخضع للمراجعة كل 6 أشهر، مع إتاحة مراجعات مبكرة في الظروف الاستثنائية، على أن تبدأ دراسة تعديل السعر عندما تشير المعادلة إلى تغير لا يقل عن 10% لمدة 45 يومًا على الأقل.
وأكدت أن زيادة الأسعار لن تكون تلقائية، إذ يتعين على الشركات المصنعة تقديم طلب مدعوم ببيانات التكلفة، فيما تحتفظ هيئة الدواء المصرية بصلاحية خفض الأسعار بشكل مستقل.
وترى «فيتش» أن تعديل نظام التسعير يستهدف معالجة الفجوة الهيكلية بين أسعار الأدوية المقومة بالجنيه المصري وتكاليف الإنتاج التي تعتمد بدرجة كبيرة على المدخلات المستوردة.
وأشارت إلى أن مصر تنتج نسبة كبيرة من الأدوية المتداولة محليًا، إلا أن الصناعة لا تزال تعتمد على استيراد المواد الفعالة والمواد المساعدة ومواد التعبئة والتغليف والمعدات، ما يجعل الشركات عرضة لتقلبات سعر الصرف وتكاليف الشحن واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضحت أن زيادة تكاليف مدخلات الإنتاج، في الوقت الذي لم تتحرك فيه الأسعار المنظمة بالسرعة الكافية، أدي إلى ضغط على هوامش الشركات وأسهم في حدوث نقص متقطع في بعض الأدوية، خصوصًا منخفضة السعر.
وقالت «فيتش» إن الإطار الجديد يعزز حوافز التصنيع المحلي ويدعم القدرة التنافسية لمنتجي الأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية، مشيرة إلى أن معدل الاكتفاء الذاتي من الأدوية في مصر بلغ 91.3% خلال الربع الأول من 2026.
وأوضحت أن هذه النسبة تعكس بشكل أساسي إنتاج المستحضرات النهائية محليًا، وليس استقلال سلسلة الإمداد بالكامل، إذ لا تزال مصر تستورد معظم المواد الخام الدوائية والمواد الفعالة، مع اعتماد رئيسي على الصين والهند كمصادر للتوريد.
وأشارت إلى أن هيئة الدواء المصرية تستهدف توطين إنتاج أكثر من 50 مادة فعالة دوائية من الأكثر استيرادًا، والتي تمثل نحو 78% من واردات المواد الخام الدوائية، معتبرة أن تحقيق هذا الهدف يمكن أن يقلل تعرض القطاع لمخاطر العملة وسلاسل الإمداد على المدى الطويل.
وتوقعت أن تكون عملية التوطين تدريجية، وتتطلب استثمارات مستمرة من القطاع الخاص ونقل التكنولوجيا واستقرارًا في البيئة الاقتصادية الكلية.
وأوضحت «فيتش» أن الإطار الجديد وضع قواعد محددة لتسعير الأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية المنافسة.
وبموجب القواعد الجديدة، سيُسعر أول دواء جنيس يدخل السوق في حالة عدم وجود منتج مماثل محليًا عند 70% من سعر الدواء الأصلي، على أن ينخفض السعر إلى 50% بدءًا من الدواء السادس.
وبالنسبة للبدائل الحيوية، سيبلغ سعر أول منتج 80% من سعر الدواء الأصلي، ثم ينخفض إلى 60% بدءًا من المنتج السادس، بما يعكس ارتفاع تكاليف تطوير وتصنيع هذه المنتجات مقارنة بالأدوية الجنيسة التقليدية، مع الحفاظ على حوافز المنافسة وخفض التكلفة تدريجيًا.
ولفتت «فيتش» إلى أن مصر تمتلك أعلى حصة للأدوية الجنيسة في سوق الدواء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ بلغت 65% خلال 2025، مقابل نحو 40.7% في السعودية.
وتوقعت أن تحافظ مصر على موقعها الإقليمي في استخدام الأدوية الجنيسة، مدفوعة بقدرات التصنيع المحلي وضغوط القدرة على تحمل التكلفة وسياسات المشتريات الحكومية.
في المقابل، قالت «فيتش» إن الأدوية الحاصلة على براءات اختراع ستظل تواجه قيودًا مرتبطة بالقدرة على تحمل التكلفة والتسعير المرجعي والمشتريات الحكومية المركزية، رغم إدخال التسعير القائم على القيمة لبعض المستحضرات.
وأوضحت أنه بمجرد توافر 3 أدوية جنيسة بكميات كافية، يمكن لهيئة الدواء المصرية خفض سعر الدواء الأصلي بنسبة 20% أو إلى أدنى سعر له في مجموعة الأسواق المرجعية، أيهما أقل.
وأضافت أن الأدوية الأصلية التي تدخل السوق لأول مرة ستخضع للمقارنة مع أدنى سعر للمصنع في 15 سوقًا مرجعية، بينما ستتم مراجعة الأدوية مرتفعة التكلفة بوتيرة أكبر.
وترى «فيتش» أن هذه القواعد ستحد من مرونة تسعير العلاجات المبتكرة، في الوقت الذي ستظل فيه هيئة الشراء الموحد، باعتبارها أكبر مشترٍ للأدوية في مصر، عاملًا يدعم الطلب على الأدوية الجنيسة منخفضة التكلفة ومرتفعة حجم التداول.
وخلصت وحدة الأبحاث إلى أن الإطار المعدل لتسعير الأدوية سيقلص الفجوة الزمنية بين الصدمات الاقتصادية ومراجعة الأسعار، بما يدعم ربحية الشركات واستمرارية الإمدادات، مع استفادة أكبر لمنتجي الأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية والشركات التي تستثمر في تعميق التصنيع المحلي.
وأشارت إلى أن تأثير الإصلاح سيظل تدريجيًا، نظرًا لانطباقه على المنتجات التي يجري تسعيرها أو إعادة تسعيرها، وليس جميع الأدوية المتداولة حاليًا.



