عاجل

ضغوط الحرب ترفع الدولار إلى 52 جنيهًا

محللون: تداعيات الحرب صعدت بالعملة الأجنبية إلى 52 جنيهًا خلال 10 أيام

قفز سعر الدولار إلى 52 جنيهًا خلال تعاملات الأحد، مقابل 47.86 جنيه في نهاية فبراير، ما أثار ضغوطًا متصاعدة على الشركات الصناعية.

الزيادات الحالية، دفعت المصانع لإعادة تسعير منتجاتها وتوسيع الاعتماد على الموردين المحليين، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع تكلفة الاستيراد وضمان استمرارية الإنتاج، وسط تحديات الطاقة والتوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وعزا محللون تحدثوا لـ “البورصة” أن ارتفاع الدولار إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وموجة خروج نحو 3 مليارات دولار من الأموال الساخنة من أدوات الدين المحلية، ما شكل ضغطًا على العملة المحلية.

الجبلي: صناعة الأسمدة قد تواجه ضغوطًا متزايدة على تكاليف التصنيع

قال شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية والأسمدة باتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع سعر الدولار يفرض ضغوطًا إضافية على مدخلات الإنتاج فى القطاع الصناعى، خاصة الصناعات التى تعتمد على خامات مستوردة.

وأضاف لـ«البورصة»، أن صناعة الأسمدة من أكثر القطاعات تأثرًا بتقلبات سعر الصرف، نظرًا لاعتمادها على عدد من الخامات المستوردة، إلى جانب قطع الغيار والمستلزمات الفنية، ما يرفع التكلفة التشغيلية على الشركات.

وأوضح أن الشركات ستتجه إلى إعادة تسعير منتجاتها أو مراجعة خطط الإنتاج للحفاظ على استدامة التشغيل، فى ظل استمرار الضغوط العالمية على أسعار الطاقة والشحن، مشيرًا إلى أن بعض المصانع تحاول امتصاص جزء من الزيادات عبر تحسين كفاءة الإنتاج وترشيد النفقات.

من جانبه، قال محمد عامر، رئيس مجلس إدارة شركة مصر الدولية للبلاستيك، إن المصانع العاملة فى إنتاج الخامات البلاستيكية تواجه تحديات فى توفير احتياجاتها من مدخلات الإنتاج، وهو ما يحد من قدرتها على العمل بكامل طاقتها.

وتوقع أن تشهد تكاليف الإنتاج زيادات إضافية خلال الشهر المقبل، مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وتقلبات سعر الصرف.

وأشار إلى أن نقص تدفقات الغاز الطبيعى انعكس بشكل مباشر على عدد من الصناعات الكيماوية، خاصة مصانع البتروكيماويات والأسمدة، والتى اضطرت إلى خفض معدلات التشغيل أو التوقف الجزئى لحين استقرار الإمدادات.

الدسوقي: الشركات توسع قاعدة الموردين المحليين لتقليل الاعتماد على الاستيراد

وقال فادى الدسوقى، العضو المنتدب لشركة «رويال للعزل الحرارى»، إن الشركات بدأت تكثف جهودها للبحث عن موردين محليين لبعض مدخلات الإنتاج، فى محاولة لتقليل الاعتماد على الاستيراد والحد من تأثير الارتفاعات الكبيرة فى سعر الصرف على التكلفة.

وأضاف أن التوجه نحو تعميق التصنيع المحلى أصبح خيارًا مطروحًا لدى العديد من الشركات، حيث تدرس المصانع إمكانية إحلال الخامات المحلية محل المستوردة كلما توفرت بالجودة المطلوبة.

وفى السياق ذاته، قال أحمد عبد النبى، رئيس قسم البحوث بشركة «مباشر» لتداول الأوراق المالية، إن ارتفاع سعر الدولار يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها تداعيات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتى دفعت المستثمرين الأجانب إلى الخروج من أدوات الدين الحكومية.

وأضاف أن الأسواق شهدت بالفعل موجة خروج ملحوظة للأجانب منذ بداية الحرب، تقدر بنحو 3 مليارات دولار، معظمها من أدوات الدخل الثابت، ما شكل ضغوطًا إضافية على العملة المحلية.

وأوضح أن هذه التطورات تزامنت مع تزايد الطلب على الدولار من جانب بعض الشركات المستوردة، خاصة فى القطاعات الاستراتيجية مثل الأدوية، حيث سارعت شركات إلى تكثيف استيراد المواد الخام تحسبًا لتصاعد التوترات الجيوسياسية.

واستبعد عبد النبى أن ينعكس الأثر الكامل لهذه الضغوط فى قراءة التضخم المرتقبة، مرجحًا أن يظهر التأثير بصورة أوضح فى قراءة شهر أبريل المنتظر صدورها فى العاشر من الشهر.

وأشار إلى أن التنبؤ بمسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة يظل صعبًا فى ظل حالة عدم اليقين الحالية، موضحًا أن تحركاته ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمدة استمرار الحرب وتداعياتها على تدفقات النقد الأجنبى.

عبد الحكيم: تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع أسعار الطاقة يضغطان على النقد الأجنبي

فى السياق نفسه، قال محمد عبد الحكيم، العضو المنتدب لشركة «إنسايت القابضة للاستثمارات المالية»، إن تراجع إيرادات قناة السويس يمثل أحد الضغوط الرئيسية على موارد النقد الأجنبى، فى ظل انخفاض حركة الملاحة نتيجة المخاطر الأمنية المرتبطة بتصاعد التوترات الإقليمية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا عقب اندلاع التوترات أدى إلى زيادة فاتورة الطاقة المستوردة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على البنك المركزي المصري لتوفير العملة الأجنبية اللازمة لتغطية احتياجات البلاد من المواد البترولية والسلع الاستراتيجية.

وأشار أيضًا إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسى انعكست على تباطؤ تدفقات بعض موارد النقد الأجنبى، سواء من خلال تراجع وتيرة تحويلات المصريين العاملين بالخارج مع ترقبهم استقرار سعر الصرف، أو من خلال إلغاء عدد من الحجوزات السياحية نتيجة المخاوف المرتبطة بالأوضاع الإقليمية.

وتوقع عبد الحكيم أنه على المدى القصير قد يظل الجنيه تحت ضغوط، مع تحرك الدولار فى نطاق يتراوح بين 53 و55 جنيهًا، فى إطار ما وصفه بمرحلة «امتصاص الصدمة» فى الأسواق.

وأضاف أنه فى حال نجاح الجهود الدولية فى احتواء الصراع ومنع اتساع نطاقه، فقد تشهد الأسواق استقرارًا نسبيًا لسعر الصرف عند مستويات تتراوح بين 51 و52 جنيهًا للدولار، مدعومًا بإمكانية الإعلان عن تدفقات جديدة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى