عاجل

تباطؤ صادرات اليابان بفعل العطلات في الصين وتأثير الرسوم الأمريكية

سجلت الصادرات اليابانية وتيرة نمو أبطأ، في ظل تأثير الرسوم الجمركية على شحنات السيارات المتجهة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع الطلب في الصين نتيجة عطلات رأس السنة القمرية.

ارتفعت قيمة الصادرات الإجمالية بنسبة 4.2% خلال فبراير مقارنة بالعام السابق، بعد زيادة قوية في الشهر السابق، بحسب ما أوضحته وزارة المالية يوم الأربعاء. وتجاوزت هذه القراءة متوسط توقعات المحللين التي رجحت نمواً عند 1.9%.

في المقابل، صعدت الواردات بنسبة 10.2%، وهو مستوى جاء دون التقديرات بقليل، ليتحول الميزان التجاري نحو تسجيل فائض قدره 57.3 مليار ين على أساس غير معدل.

تباطؤ الصادرات إلى الصين

تراجعت الصادرات إلى الصين بنسبة 10.9%، بالتزامن مع عطلة رأس السنة القمرية في فبراير من هذا العام. وجاء التراجع مدفوعاً بانخفاضات في خانة العشرات في معدات تصنيع أشباه الموصلات والبلاستيك والمعدات البصرية العلمية، رغم استمرار نمو شحنات أشباه الموصلات ومكونات إلكترونية أخرى بدعم من الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

بهذا الصدد، قال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين لدى “ميتسوبيشي يو إف جيه ريسيرش آند كونسلتنغ” (Mitsubishi UFJ Research and Consulting)، إن “تراجع الصادرات إلى الصين يعود إلى عطلة رأس السنة القمرية. ومع ذلك، نمت الصادرات الإجمالية في ظل متانة الاقتصاد العالمي رغم ظهور بعض مؤشرات التباطؤ في الولايات المتحدة”.

في المقابل، ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 14%، مع نتائج قوية للسيارات والآلات المستخدمة في قطاعي البناء والتعدين.

تداعيات حرب إيران

تأتي هذه البيانات بينما يستعد الاقتصاد العالمي لمواجهة تداعيات الحرب في إيران، التي اندلعت أواخر فبراير وأدت منذ ذلك الحين إلى تصاعد مخاطر التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وكانت بيانات صدرت في وقت سابق من الشهر قد أظهرت أن صافي الصادرات لم يقدم دعماً إيجابياً للنمو الاقتصادي بنهاية عام 2025، رغم استفادة المصدرين من ضعف الين.

وقال كوباياشي إن “التوقعات تبدو مقلقة للغاية بالنظر إلى الوضع في الشرق الأوسط. فمن المرجح أن تتأثر مسارات الشحن، وربما تشعر الشركات بالقلق حيال قدرتها على تأمين إمدادات طاقة مستقرة”.

في الوقت ذاته، لا تزال الشركات اليابانية تواجه تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية، مع دخول الاتفاق التجاري المبرم العام الماضي حيز التنفيذ، والذي نص على تحديد سقف الرسوم على الواردات الأمريكية من السلع اليابانية عند 15%، مقابل تعهد طوكيو بتعزيز استثماراتها في الولايات المتحدة دعماً لجهود إنعاش الصناعة الأميركية.

العلاقات التجارية بين أمريكا واليابان

هبطت صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة بنسبة 8% في فبراير، متأثرة بانخفاض نسبته 14.8% في قيمة شحنات السيارات. أما من حيث الأحجام، فكان تراجع صادرات السيارات بوتيرة أبطأ، ما يعكس استمرار الشركات اليابانية في الدفاع عن حصتها بالسوق الأمريكية عبر خفض الأسعار للتكيف مع الرسوم الجمركية.

كشفت طوكيو الشهر الماضي عن الدفعة الأولى من الاستثمارات ضمن مبادرة بقيمة 550 مليار دولار تُشكل ركيزة أساسية في الاتفاق التجاري، مشيرة إلى توجيه ما يصل إلى 36 مليار دولار نحو مشروعات النفط والغاز والمعادن الحيوية في الولايات المتحدة.

يواصل مسؤولون من الجانبين مباحثاتهم بشأن خطط الاستثمار قبل لقاء رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن هذا الأسبوع. ووفق تقارير إعلامية محلية، قد تتضمن الدفعة الثانية من المشروعات استثمارات في الطاقة النووية من الجيل الجديد.

في السياق ذاته، بلغ متوسط سعر صرف الين 155.65 مقابل الدولار في فبراير، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.7% على أساس سنوي، بحسب بيانات الوزارة.

قال كوباياشي: “في ظل ضعف الين، من المؤكد أن تكلفة واردات النفط سترتفع، ما يرجح اتساع عجز الميزان التجاري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى