عاجل

الشراء العابر للحدود يرسم خريطة الطلب في السوق العقاري المصري؟

يشهد السوق العقاري المصري، زيادة ملحوظة في إقبال المستثمرين الأجانب والمصريين العاملين بالخارج ، الذين استحوذوا على نحو 25% من إجمالي مبيعات السوق في 2025.

وتوقع متعاملون وخبراء بالقطاع العقاري، ارتفاع مشتريات هذه الشريحة  لتتخطي 50% خلال 2026 ، بسبب عدة عوامل أبرزها تنافسية الأسعار وتنوع الفرص الاستثمارية، إلى جانب توسع المطورين العقاريين في الترويج الخارجي للمشروعات وتأثير سعر الصرف، بالإضافة إلي حالة الاستقرار في مصر مقارنة ببعض دول المنطقة، ما يجعلها وجهة مفضلة لحفظ رؤوس الأموال وتحقيق عوائد استثمارية.

قال أيمن سامي، مدير مكتب “جي إل إل” للاستشارات العقارية إن عام 2025 شهد زيادة في مبيعات العقارات للأجانب والمصريين العاملين بالخارج بنسبة تتراوح بين 20% و25% مقارنة بالعام السابق.

أضاف أن النسبة الأكبر كانت من دول الخليج، نظرا لوحدة اللغة والتقارب الثقافي، إلى جانب اهتمام مستثمرين من جنسيات أخرى متوقعا استمرار هذا النمو خلال الفترة المقبلة، خاصة مع دخول استثمارات أجنبية كبرى في بعض المناطق الساحلية، مثل مشروع رأس الحكمة، ما يعزز من جاذبية السوق العقارية المصرية.

أوضح سامي، أن النمو الملحوظ في المبيعات، مدفوع بعدة عوامل تتعلق بتنوع الفرص الاستثمارية وتنافسية الأسعار، إلى جانب جهود المطورين في الترويج الخارجي للمشروعات العقارية.

وأكد أن المطورين العقاريين المصريين لعبوا دورا كبيرا في تعزيز المبيعات الخارجية، من خلال التوسع في الترويج للمشروعات خارج مصر والمشاركة في المعارض العقارية الدولية، ما أسهم في الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء الأجانب.

وتابع سامي، أن هناك مجموعة من العوامل أسهمت في زيادة إقبال المستثمرين الأجانب على شراء العقارات في مصر خلال الفترة الماضية، في مقدمتها تنوع الوجهات الاستثمارية، خاصة مع بروز مناطق جديدة ذات جاذبية عالمية مثل الساحل الشمالي ومناطق البحر الأحمر.

وأكد أن المدن الكبرى أيضا تلعب دورا مهما في جذب الطلب الأجنبي، مشيرا إلى وجود حركة شرائية قوية في القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، بالتوازي مع تحسن مستوى الخدمات والبنية التحتية في تلك المدن.

وأشار سامي إلى أن مصر تتمتع بعوامل جذب إضافية للمستثمرين الأجانب، من بينها جودة الحياة والمناخ المعتدل، إلى جانب انخفاض تكاليف المعيشة مقارنة بعدد من الدول الأخرى، وهو ما يعزز من تنافسية السوق العقارية المصرية.

وفيما يخص تأثير سعر الصرف، أوضح سامي أن انخفاض قيمة العملة المحلية يمثل عاملا محفزا للأجانب الذين يشترون بنظام التقسيط، إذ تصبح قيمة الأقساط أقل نسبيا مقارنة بدخولهم بالعملات الأجنبية، ما يعزز قدرتهم الشرائية.

وتابع:” بعض المطورين بدأوا في ربط أسعار الوحدات بالدولار في عدد من المشروعات، خصوصا في المناطق الساحلية، بهدف تقليل مخاطر تقلبات سعر الصرف”.

قال سامي، إن من أبرز المزايا التنافسية للسوق العقارية في مصر، تقديم فترات سداد طويلة الأجل، وهي ميزة لا تتوفر بشكل واسع في العديد من الأسواق المنافسة، ما يجعل الاستثمار العقاري في مصر أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

أضاف أن دوافع الاستثمار لدى الأجانب لا تقتصر على الشراء فقط، بل تمتد إلى الحفاظ على قيمة رؤوس الأموال وتحقيق عوائد من الإيجار أو إعادة البيع، إلى جانب الاستفادة من بعض المزايا المرتبطة بالإقامة والاستقرار في مصر.

الطيبي: النمو سيركز على مشروعات تجمع السكن والضيافة والخدمات

وقال عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة TLD للتطوير العقاري، إن مبيعات الأجانب في السوق العقاري المصري مرتبطة بشكل مباشر بمكانة مصر الاقتصادية وحجم القطاع العقاري نفسه.

وأوضح أن العقار يمثل حوالي 11–12% من الناتج المحلي الإجمالي، ويصل إلى نحو 20% عند احتساب أنشطة البناء والتشييد، مؤكدا أن القطاع يعد أحد أعمدة الاقتصاد المصري.

أضاف الطيبي، أن استثمارات الدولة القوية في البنية التحتية، بما في ذلك المدن الجديدة، والمطارات، والطرق، خلقت بيئة عمرانية حديثة بمواصفات عالمية، مع عوائد استثمارية تنافسية مقارنة بأسواق المنطقة، إلى جانب سهولة التملك ومرونة خطط السداد، ما جعل السوق المصري معادلة متكاملة للمستثمر الأجنبي.

وتوقع الطيبي استمرار نمو الطلب الأجنبي، خصوصا مع التوسع السياحي واستهداف الدولة جذب 30 مليون سائح سنويا بحلول 2030، مشيرا إلى أن النمو لن يكون عشوائيا، بل سيركز على المشروعات المتكاملة التي تجمع بين السكن، الضيافة، والخدمات.

أضاف أن العملاء غير المصريين يمثلون نحو 32% من إجمالي مبيعات TLD، فيما تصل النسبة في المشروعات الساحلية مثل il Bayou إلى 50%، متضمنة المصريين المقيمين بالخارج، ما يعكس جاذبية المنتج المصري في الأسواق الدولية.

وأشار إلى أبرز المدن والمناطق الجاذبة للمستثمرين الأجانب، تشمل المناطق الساحلية في البحر الأحمر، مثل سهل حشيش والغردقة، والعاصمة الجديدة، إضافة إلى مناطق غرب القاهرة مثل الشيخ زايد، لما توفره من نمط حياة متوازن وخدمات متكاملة قريبة من معالم هامة مثل المتحف الكبير ومطار سفنكس.

وعلى الصعيد العربي، يبرز حضور قوي من اليمن، والسعودية، والإمارات، خصوصًا في المشروعات الساحلية.

أما على المستوى الدولي، فتتصدر الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وهولندا قائمة الجنسيات المهتمة، إلى جانب اهتمام متزايد من أسواق جديدة تبحث عن فرص استثمارية مستقرة في منطقة الشرق الأوسط.

أكد الطيبي، أن الأجانب يميلون إلى الوحدات التي توفر خصوصية وتجربة حياة متكاملة، مشيرا إلى أن “التاون هاوس” تمثل خيارا مفضلا لكونها توفر مساحات خاصة وتوازن بين الاستخدام الشخصي والعائد الإيجاري.

وأوضح أن سعر الصرف يعد عاملا مؤثرا، إذ إن انخفاض قيمة الجنيه يزيد من تنافسية العقار المصري للمستثمر الأجنبي .. لكن القرار الاستثماري المبني على فرق العملة فقط غير كاف، إذ يبحث المستثمر دائما عن سوق منظم، ومنتج بجودة حقيقية، ومطور له سجل تنفيذي موثوق.

وأكد علي أن تقلبات العملة قد تعزز الجاذبية، لكن الأساس دائما يكمن في قوة المشروع وثقة المستثمر في استدامة السوق على المدى الطويل.

العادلي: التوترات الإقليمية تجعل السوق المصري ملاذا آمنا للمستثمرين والمشترين

وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن نسب مبيعات الأجانب في السوق العقاري مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة بنسبة قد تتخطي ال 50%.

أضاف أن التوترات القائمة علي الصعيد الإقليمي والظروف السياسية غير المستقرة مقابل استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي بمصر جعل من السوق المصري ملاذا آمنا للمستثمرين والمشترين يضمن لهم المحافظة علي اموالهم وتحقيق عوائد مستدامة.

وأضاف أن من أهم المحاور الاساسية التى تعزز من زيادة هذه النسب هي توافر منتج عقاري مناسب لاحتياجات الاجانب ، سواء من حيث الموقع أو مستوى التشطيب أو الخدمات المصاحبة إلي جانب وجود قوانين وتشريعات تحمي المستثمرين الي جانب تسهيل إجراءات التسجيل بالإضافة إلي نمو الاقتصاد المصري بشكل عام ونمو القطاع العقاري بشكل خاص.

وأشار إلي أن نمو الاقتصاد، ينعكس تلقائيا علي نمو القطاع العقاري محدثا إيجابيات من توسعات في حجم المشروعات وتنويعات في الأنشطة، ما يعكس حيوية السوق وقدرته على تحقيق عوائد استثمارية مجزية.

وأوضح أن النسبة الكبري من الجنسيات التي تهتم بالشراء والاستثمار بالسوق العقاري هي جنسيات الدول الخليجية يليها بعض جنسيات الدول الأوروبية التي تتطلع للتملك والاستثمار في مدن البحر الأحمر.

أضاف أن سعر الصرف يلعب دورا محوريا في حركة الاستثمار العقاري، إذ يمنح المستثمر الأجنبي قدرا أكبر من الثقة والوضوح عند اتخاذ قرار الاستثمار في القطاع العقاري المصري، ويحد من المخاطر المرتبطة بتحويل العملات ويعزز القدرة على احتساب العائد المتوقع بصورة أكثر دقة إلي جانب توفير رؤية واضحة أمام المطورين عند تقدير تكاليف البناء ومدخلات الإنتاج، ما يساعدهم على وضع خطط تسعير دقيقة وتقليل مخاطر التقلبات المفاجئة.

عبدالمنعم : ضعف الجنيه يرفع التنافسية السعرية للعقارات المحلية

وقال إبراهيم عبدالمنعم، رئيس مجلس إدارة شركة كونسالتنج للتسويق العقاري،  إن نسبة مبيعات الأجانب في السوق العقارية المصرية خلال الفترة المقبلة ستشهد زيادة لتتراوح بين 15% و20% من إجمالي المبيعات.

أضاف أن التوترات الإقليمية في بعض دول المنطقة تمثل أحد العوامل المؤثرة على قرارات الشراء، حيث تدفع حالة عدم الاستقرار بعض مواطني دول الخليج، مثل البحرين وقطر والسعودية وعُمان والكويت، إلى جانب البحث عن وحدات سكنية في مصر باعتبارها ملاذا آمنا أو وحدة احتياطية يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.

وفيما يتعلق بالمناطق الأكثر طلبا، فالساحل الشمالي يتصدر قائمة الوجهات المفضلة لدى المشترين الأجانب والمصريين بالخارج، تليه مناطق غرب القاهرة وشرق القاهرة، نظراً لتوافر مشروعات جديدة ومستويات خدمات مرتفعة.

وأشار عبدالمنعم، إلى أن سعر الصرف يعد من أبرز العوامل الجاذبة للاستثمار العقاري الأجنبي، حيث يؤدي ضعف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية إلى جعل أسعار العقارات في مصر أكثر تنافسية مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.

ولفت إلى أن ظهور مناطق عمرانية وسياحية جديدة يعزز من جاذبية السوق، خاصة مع تنمية مناطق مثل رأس الحكمة، وعالم الروم، إلى جانب التوسعات العمرانية والسياحية في البحر الأحمر والغردقة، وهو ما يوفر فرصا استثمارية متنوعة للمشترين الأجانب.

أضاف أن الوحدات الفندقية الجاهزة أو المشطبة بالكامل تعد الأكثر طلبا، حيث يفضلها المشترون الأجانب لسهولة استخدامها سواء للسكن أو للتأجير وتحقيق عائد استثماري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى