محرك الـ100 صناعة .. كيف يقود القطاع العقاري قاطرة النمو؟
مع اقتراب إطلاق الحكومة البرنامج الاقتصادي الجديد، يبرز القطاع العقاري، كأحد أبرز القطاعات المرشحة لدعم مستهدفات الدولة في تسريع النمو الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، مستفيدًا من مساهمته الكبيرة في الناتج المحلي، وارتباطه بأكثر من 100 صناعة، إلى جانب الطفرة العمرانية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية.
ويرى مسؤولون وخبراء، تحدثوا لـ”البورصة”، أن تحويل هذه المقومات إلى عائد اقتصادي مستدام يتطلب حزمة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والتمويلية، تشمل تطوير منظومة تصدير العقار، وتنشيط التمويل العقاري، وتوسيع الشراكات مع المستثمرين الأجانب، بما يعزز تنافسية السوق المصرية ويرفع كفاءة بيئة الاستثمار.
سعدالدين: استكمال منظومة التصدير يرفع مساهمة القطاع إلى 25% من الناتج المحلي
قال أسامة سعدالدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري، إن القطاع العقاري يعد أحد أبرز القطاعات القادرة على دعم مستهدفات البرنامج الاقتصادي الجديد، في ظل مساهمته بنسبة تتراوح بين 18 و20% من الناتج المحلي الإجمالي، مع إمكانية وصول هذة النسبة إلى 25% حال استكمال الإصلاحات المطلوبة.
وأوضح أن تعظيم مساهمة القطاع في زيادة موارد النقد الأجنبي، يتطلب الإسراع باستكمال منظومة تصدير العقار، وفي مقدمتها تطبيق الرقم القومي للعقار، بما يضمن توثيق الملكيات وتعزيز الشفافية، إلى جانب التحول الرقمي وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للوحدات العقارية.
وأضاف سعدالدين، أن تحقيق مستهدفات البرنامج الاقتصادي الجديد يستلزم أيضًا تطوير المنتج العقاري ليتوافق مع احتياجات الأسواق الخارجية، موضحًا أن المستثمر الأوروبي يفضل الوحدات الفندقية الصغيرة مرتفعة الخدمات، بينما يتجه المستثمر الخليجي إلى الفيلات ذات الخصوصية.
وأشار إلى أن تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب يتطلب تجنب إثارة الجدل بشأن تملك الأجانب للعقارات، مؤكدًا أن التشريعات الحالية تسمح بالتملك وفق ضوابط واضحة، وأن زيادة المبيعات للأجانب تسهم في جذب العملة الأجنبية، وتوفير فرص العمل، ودعم استقرار السوق.
راشد: 12 مليار دولار مبيعات خارجية بشرط تدشين المنصة الموحدة والشباك الواحد
وقال محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي بالمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة، إن البرنامج الاقتصادي الجديد ينبغي أن يتعامل مع القطاع العقاري باعتباره أحد أدوات السياسة الاقتصادية، وليس مجرد قطاع خدمي، لما يمتلكه من قدرة على جذب الاستثمارات وتوفير العملة الأجنبية.
أضاف أن الأسواق الخليجية والمصريين العاملين بالخارج، يمثلون الشريحة الرئيسية المستهدفة، إلى جانب فرص واعدة في أوروبا والصين والهند، شريطة توفير برامج إقامة واستثمار جاذبة.

وأوضح راشد، أن أبرز التحديات تتمثل في طول إجراءات التسجيل، وتعدد جهات التعامل، وغياب منصة وطنية موحدة لتسويق العقارات المصرية، مطالبًا بتطبيق نظام الشباك الواحد، وإطلاق منصة رقمية متعددة اللغات، وتسريع التحول الرقمي، وربط شراء العقار ببرامج إقامة واضحة.
أضاف أن تنفيذ هذه الإصلاحات يمكن أن يرفع حصيلة تصدير العقار إلى ما بين 8 و12 مليار دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تم دمج القطاع مع السياحة والخدمات والاستثمار.
فكري: نجاح تصدير العقار يرتبط بتحسين الربط الجوي مع الأسواق المستهدفة
وقال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقاري، إن السوق المصرية بحاجة إلى تنظيم أكبر، وتطوير منظومة البيع بما يتوافق مع المعايير الدولية، سواء من حيث تسليم الوحدات كاملة التشطيب، أو توحيد آليات احتساب المساحات وفق المساحة الصافية.
وطالب بتفعيل منظومة التسجيل العقاري، وإنشاء محاكم عقارية متخصصة للفصل السريع في المنازعات، إلى جانب توفير ضمانات قانونية تعزز ثقة المستثمرين.
أشار فكري، إلى أن نجاح تصدير العقار يرتبط أيضًا بتحسين الربط الجوي مع الأسواق المستهدفة، موضحًا أن سهولة الوصول إلى مصر عنصر رئيسي في تسويق العقارات للمشترين الأجانب.
وأكد أن بناء سوق عقارية قادرة على المنافسة عالميًا يتطلب إصلاحات تدريجية تشمل تنظيم السوق، وتطوير التشريعات، ورفع كفاءة التسجيل، وتطبيق المعايير الدولية، بما يعزز قدرة القطاع على دعم البرنامج الاقتصادي الجديد وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
سويدة: مضاعفة الاستثمارات الأجنبية تتطلب تبسيط إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص
وقال وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن القطاع العقاري يجب أن يُعامل باعتباره قطاعًا إنتاجيًا قادرًا على توليد إيرادات مستمرة من السياحة وإدارة الأصول والتصدير العقاري، وليس مجرد نشاط لبيع الأراضي والوحدات.
وأوضح أن الفرص الاستثمارية الأكثر جذبًا تتمثل في المشروعات السياحية والفندقية، والمجتمعات متعددة الاستخدامات، والعقارات اللوجستية، ومشروعات التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى الإسكان الموجه للمصريين بالخارج والعملاء العرب.
أكد سويدة، أن مضاعفة الاستثمارات الأجنبية تتطلب تبسيط إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص، وتفعيل الرخصة الذهبية، وإنشاء خريطة استثمارية رقمية، وتطبيق نافذة موحدة للمستثمر، مع وضع إطار واضح للشراكات يحدد قواعد تقييم الأراضي وتحويل الأرباح وتسوية المنازعات.
وشدد على أن القطاع العقاري يمكن أن يصبح أحد أكبر محركات الاستثمار الأجنبي إذا تحول التركيز من بيع الأراضي إلى تطوير أصول تحقق تدفقات نقدية مستدامة من التشغيل والسياحة والتصدير العقاري.
القاضي: نحتاج منظومة تشمل آليات تحكيم وتسوية منازعات وضمانات واضحة للتخارج
وقال محمد القاضي، الرئيس التنفيذي لشركة نورم للاستشارات العمرانية، إن المستثمر الخارجي يقيس جاذبية السوق من خلال أوضاع الاستثمار المحلي ومدى استقرار بيئة الأعمال.
أضاف أن السوق المصرية تمتلك مقومات تنافسية تتفوق على العديد من الأسواق الإقليمية.. لكنها تحتاج إلى منظومة أكثر وضوحًا تشمل تشريعات مستقرة، وعقودًا موحدة، وآليات تحكيم وتسوية منازعات، وضمانات واضحة لتخارج المستثمرين.
وأوضح القاضي، أن القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية تشمل الفنادق، والغرف الفندقية، والإسكان السياحي، والإسكان فوق المتوسط والمتميز، مؤكدًا أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب إصلاحًا هيكليًا لمنظومة الاستثمار، وليس الاكتفاء بالإجراءات الإدارية.
كما أن المستثمرين الأجانب يركزون على وضوح العقود، وسهولة تحويل الأرباح، واستقرار تكلفة التمويل والأراضي، وهي ملفات ينبغي معالجتها لتعزيز تنافسية السوق المصرية.
المنشاوي: ربط تملك العقار بالإقامة وتوحيد جهة التعامل يدعمان جذب الاستثمارات
وقال رضا المنشاوي، مدير قطاع المبيعات بشركة ديارنا للتسويق العقاري، إن دعم البرنامج الاقتصادي يتطلب التوسع في تصدير العقار من خلال جذب المشترين النهائيين وربط تملك العقارات بمنح الإقامة، بما يوفر تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي.
أضاف أن أبرز التحديات يتمثل في تعدد جهات الولاية، وعدم استقرار بعض التشريعات، وتعثر إجراءات التسجيل العقاري، مطالبًا بتوحيد جهة التعامل مع المستثمر، وتعميم مزايا الرخصة الذهبية، وإنشاء منظومة رقمية موحدة لإدارة الملكية العقارية.
وتابع :”زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري ترتبط بثلاثة محاور رئيسية، هي استقرار التشريعات، وتوحيد جهة التعامل مع المستثمر، وتحقيق تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص”.
عمر: السوق الثانوية للتمويل العقاري مفتاح خفض التكلفة وزيادة السيولة
وقال إيهاب عمر، الرئيس التنفيذي لشركة «قسطلي» للتمويل العقاري، إن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في إنشاء سوق ثانوية للتمويل العقاري تعتمد على إعادة التمويل والتوريق بصورة مؤسسية، بما يسمح بتدوير المحافظ الائتمانية وتوفير سيولة مستدامة لشركات التمويل، ويخفض تكلفة التمويل تدريجيًا دون الحاجة إلى برامج دعم جديدة.
وأوضح أن غياب السوق الثانوية يجبر شركات التمويل على الاحتفاظ بمحافظها حتى نهاية آجال التمويل، ما يحد من قدرتها على إصدار تمويلات جديدة، مشيرًا إلى أن تفعيل أدوات التوريق، والصكوك، وصناديق الاستثمار المتخصصة، سيخلق مصادر تمويل طويلة الأجل ويزيد جاذبية القطاع أمام المستثمرين.
وأشار عمر إلى أن شركات التمويل تعتمد بصورة كبيرة على خطوط الائتمان البنكية، في ظل محدودية مصادر التمويل الأخرى، لافتًا إلى أن بعض البنوك تفرض اشتراطات إضافية تتجاوز الضوابط التنظيمية، وهو ما يقلص مرونة الشركات ويحد من توسعها.
عبدالحميد: مستويات الفائدة الحالية لا تشجع على التوسع في النشاط
من جانبه، قال أيمن عبدالحميد، العضو المنتدب لشركة «الأولى للتمويل العقاري»، إن الإصلاح الأكثر إلحاحًا يتمثل في وضع إطار تنظيمي واضح يحكم العلاقة بين المطورين والعملاء وجهات التمويل، إلى جانب تنظيم تمويل الوحدات تحت الإنشاء بالتنسيق مع البنك المركزي.
وأوضح أن انتشار التمويل العقاري يرتبط أيضًا بانخفاض أسعار الفائدة، مؤكدًا أن المستويات الحالية لا تشجع على التوسع في النشاط، بينما يتطلب التمويل العقاري أسعارًا أقل تسمح بزيادة قاعدة المستفيدين.
أشار عبدالحميد إلى أن محدودية التمويل العقاري في مصر ترجع بالأساس إلى بيع أكثر من 90% من الوحدات وهي تحت الإنشاء، ما يدفع المطورين إلى تقديم أنظمة سداد تمتد لسنوات طويلة، ليقوموا عمليًا بدور الممول العقاري، وهو ما حد من نمو شركات التمويل العقاري.
سمير: أنظمة التقسيط الطويلة للمطورين تقلل الاعتماد على شركات التمويل
وقال محمد سمير خبير التمويل العقاري ومؤسس شركة “إيليت” للاستشارات، إن استمرار المطورين في تقديم أنظمة تقسيط تمتد إلى 10 و15 عامًا يقلل الاعتماد على شركات التمويل العقاري.
أضاف أن دور المطور يجب أن يقتصر على التطوير، بينما تتولى المؤسسات المالية مسؤولية تمويل شراء الوحدات، وفقًا للنماذج المطبقة في الأسواق العالمية.



