تراجع أسعار الكاكاو ينعش الطلب ويخفف الضغوط على سوق الشوكولاتة
أدى تراجع أسعار عقود الكاكاو إلى تعزيز التفاؤل لدى بعض العاملين في القطاع بإمكانية تحسن وتيرة المعالجة مع وصول الحبوب الأرخص عبر سلاسل الإمداد، ما قد يساهم في خفض أسعار ألواح الشوكولاتة.
ورغم ذلك، وفق شبكة “بلومبرج” لا تزال الشركات تتعامل مع مخزونات مرتفعة التكلفة أو تعتمد وصفات معدلة تستخدم كميات أقل من الكاكاو، بعد الارتفاع التاريخي للأسعار في عام 2024 الذي أعاد تشكيل صناعة الشوكولاتة.
وأدى تراجع الطلب إلى جانب محاصيل جيدة إلى تعزيز توقعات بوجود فائض أكبر من المتوقع، ما دفع عقد الكاكاو الأكثر تداولًا في نيويورك للانخفاض بنحو 75% من مستوياته القياسية.
وقال جوناثان باركمان، رئيس مبيعات المنتجات الزراعية في شركة الوساطة “ماريكس جروب”: “السوق تغيرت بالكامل، ليس فقط من حيث الأسعار بل في هيكلها أيضًا”.
ومن المتوقع أن تكون بيانات الطحن — التي تقيس حجم الحبوب التي يحولها المصنعون إلى زبدة ومسحوق — ضعيفة في الربع الأول، لكن من المرجح أن يكون هذا “آخر ربع يشهد تباطؤًا”، بحسب باركمان.
وفي أوروبا، أكبر مستهلك في العالم، يُقدر أن تنخفض عمليات المعالجة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام بنسبة 6% على أساس سنوي، لتسجل أدنى مستوى لها في الربع الأول منذ عام 2013، وفق استطلاع أجرته بلومبرغ. كما يُتوقع أن تهبط عمليات الطحن في آسيا إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، بينما يُرجح أن يكون التراجع في أمريكا الشمالية أقل حدة.
في المقابل، ارتفعت عمليات الطحن في ماليزيا خلال الربع الأول بنسبة 15% مقارنة بالربع السابق، لتصل إلى 79,528 طنًا، وفق بيانات رسمية.
ورغم ذلك، من غير المرجح أن يعود كامل الطلب المفقود، إذ إن إعادة تعديل الوصفات ليست سهلة. وقالت نيشا كوماري، المحللة في مجموعة “تروبيكال جنرال إنفستمنتس”، إن استخدام بدائل زبدة الكاكاو “لم يعد مجرد إجراء مؤقت، بل أصبح تحوطًا هيكليًا ضد صدمات الإمدادات مستقبلًا”.
وقد تصبح العديد من هذه التغييرات واقعًا دائمًا للصناعة. ففي مركز الابتكار العالمي الجديد لشركة “باري كاليبو” في سنغافورة، يتركز العمل على تطوير طلاءات شوكولاتة تستخدم دهونًا نباتية بدلًا من زبدة الكاكاو، مع الحفاظ على الطعم نفسه.
في الوقت نفسه، قلّص المستهلكون — المتأثرون بارتفاع تكاليف المعيشة — من مشترياتهم. فقد تراجعت مبيعات الشوكولاتة من حيث الكمية في أمريكا الشمالية بنحو 1.3% خلال 13 أسبوعًا حتى 22 مارس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم بقاء الشوكولاتة الخيار الأول في المناسبات، أظهر استطلاع أن نحو 40% من المستهلكين يخططون لشراء كميات أقل خلال عيد الفصح، فيما قال نحو ربعهم الشيء نفسه بشأن عيد الحب.
وتدرك شركات الحلوى أن الأمر يمثل “تحديًا طويل الأمد وليس دورة مؤقتة”، ما يدفعها للبحث بشكل أكبر عن بدائل للشوكولاتة خالية من الكاكاو، وفق مارك جولدر، الرئيس التنفيذي لشركة “وين-وين”.
وأضاف أن هناك “اهتمامًا متزايدًا من الشركات التي تمتلك الموارد للنظر إلى المستقبل وبناء مرونة في سلاسل الإمداد”.



