عاجل

“إيكوفين”: الطماطم تعد من أكثر الخضراوات زراعة واستهلاكًا فى غرب أفريقيا

تعد الطماطم من أكثر الخضراوات زراعة واستهلاكا في دول منطقة غرب أفريقيا وكما هو الحال مع العديد من المنتجات الزراعية المتداولة داخل المنطقة، يمر جزء كبير من التجارة عبر قنوات غير رسمية.

وذكرت وكالة “إيكوفين” المتخصصة في الإدارة العامة والاقتصاد الأفريقي اليوم الأحد – أن بوركينا فاسو أعلنت تعليق صادراتها من الطماطم الطازجة وبينما يتمثل الهدف المعلن للسلطات في تأمين إمدادات السوق المحلية لدعم تطوير صناعة التجهيز، إلا أن هذا القرار قد تكون له تداعيات تتجاوز حدودها.

ويسلط تقرير نشر من قبل نادي الساحل وغرب إفريقيا (CSAO) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (SWAC) الضوء على حجم وتعقيد تجارة الطماطم البينية، والتي لا تزال الإحصاءات الرسمية تقلل من شأنها إلى حد كبير.

وتحت عنوان “التجارة الغذائية البينية في غرب أفريقيا”، تحلل هذه الوثيقة، على وجه الخصوص، تدفقات تجارة الطماطم داخل المنطقة، وتسلط الضوء على تباين كبير بين البيانات الرسمية وواقع التجارة. ويعود ذلك إلى اعتماد تجارة الطماطم البينية بشكل كبير على قنوات غير رسمية تتجاوز الرقابة الحدودية.

وأوضح النادي أنه “وفقا للإحصاءات الرسمية، تستورد غانا وكوت ديفوار والنيجر فقط الطماطم الطازجة من المنطقة، بقيمة سنوية إجمالية تبلغ 30 مليون دولار أمريكي. ومع ذلك، عند إدخال بيانات التجارة غير المسجلة، يتغير مشهد السوق الإقليمي بشكل جذري. إذ تنخفض الحصة الإجمالية لغانا والنيجر وكوت ديفوار إلى 44%، بينما تبرز أسواق مهمة كانت غير مرئية سابقا، ولا سيما نيجيريا (32%) وبوركينا فاسو (14%)”.

وفي هذا السياق، يضع التقرير تصنيفا آخر للمستوردين الرئيسيين للطماطم داخل المنطقة في غرب إفريقيا استنادا إلى البيانات الرسمية وغير الرسمية، حيث تظل غانا المستورد الرئيسي للطماطم في المنطقة الفرعية بمشتريات تبلغ قيمتها 40 مليون دولار أمريكي في المتوسط ​​سنويا بين عامي 2014 و2022.

ومع ذلك، تلي نيجيريا (37 مليون دولار أمريكي) ساحل الذهب سابقا، ثم بوركينا فاسو (15 مليون دولار أمريكي)، وكوت ديفوار (6 ملايين دولار أمريكي) التي تحتل المرتبة الرابعة. أما بنين والنيجر، فتتقاسمان المركز الخامس بمتوسط ​​مشتريات سنوية يقدر بـ 4 ملايين دولار أمريكي خلال الفترة المشمولة بالدراسة.

وعلاوة على ذلك، يرى النادي أن البيانات المجمعة حول تجارة المواد الغذائية غير المسجلة لا تزال أقل من حجم التدفقات الفعلية. وتعد غانا مثالا واضحا على هذه المشكلة. فبينما تشير البيانات المجمعة عن التجارة المسجلة وغير المسجلة إلى استيراد غانا نحو 1700 طن من الطماطم في عام 2022، تشير التقديرات المستندة إلى أرقام الرابطة الوطنية لتجار وناقلي الطماطم إلى حجم أكثر واقعية يقارب 100 ألف طن.

واستنادا إلى ذلك، ستصل قيمة سوق غانا لواردات الطماطم وحدها إلى نحو 196 مليون دولار أمريكي في عام 2022، أي ما يقارب ستة أضعاف إجمالي قيمة الواردات الإقليمية المعلنة رسميا لغرب أفريقيا بأكملها، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (SWAC) ويظهر هذا التباين مجددا مدى التحيز الإحصائي الذي يؤثر على تفسير أسواق المنتجات الزراعية الإقليمية.

ولا تقتصر أوجه القصور الإحصائية على حجم السوق فحسب، بل تشمل أيضا تحديد الشركاء التجاريين الاستراتيجيين. قد يؤدي هذا الوضع إلى سياسات عامة خاطئة وضياع فرص على الفاعلين الاقتصاديين.

ووفقا لمجلس غرب أفريقيا الزراعي، تجسد بوركينا فاسو هذه المشكلة.

و”تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أسواق التصدير الغذائي الإقليمية الرئيسية لبوركينا فاسو هي غانا ومالي وتوجو. ومع ذلك، عند تضمين بيانات التجارة غير المسجلة، تبرز نيجيريا كشريك تجاري رئيسي لبوركينا فاسو بفارق كبير، حيث تبلغ قيمة صادراتها ستة أضعاف القيمة المسجلة لغانا.” وانتقلت بنين وكوت ديفوار من المركزين الخامس والسادس إلى المركزين الثالث والرابع على التوالي.

وفي ضوء هذه النتائج، قد يكون للقرارات الوطنية، مثل تعليق صادرات الطماطم الذي أعلنته واجادوجو في 16 مارس 2026، آثار أكبر بكثير من المتوقع على الأسواق المجاورة، نظرا للدور المحوري الذي يلعبه القطاع غير الرسمي.

وفي ظل تجاوز جزء كبير من التجارة للقنوات الرسمية، يمكن أن تنتشر اضطرابات الإمداد في بلد ما بسرعة في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بالأسعار والتوافر.

وبشكلٍ أعم، يحد من قدرة صانعي السياسات على وضع سياسات تتناسب مع ديناميكيات السوق الفعلية، على الرغم من أن الطماطم تعد منتجا استراتيجيا للأمن الغذائي وتنمية قطاع الأعمال الزراعية في غرب أفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى