عاجل

الأعلاف المصرية.. رهان الإنتاج المحلى فى مواجهة الأزمات العالمية

1000 مصنع تمثل حلقة أساسية في سلسلة إمداد الدواجن والإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي

تشهد صناعة الأعلاف في مصر تطورات ملحوظة، مدفوعة بتزايد الطلب من قطاعات الإنتاج الحيواني والداجني والاستزراع السمكي، إلى جانب دخول استثمارات ومصانع جديدة تسعى إلى تأمين الإمدادات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في السوق.

ويؤكد خبراء ومتعاملون في القطاع أن مستقبل هذه الصناعة يرتبط بشكل وثيق بقدرة الدولة على تعزيز الإنتاج المحلي من الخامات الأساسية، وعلى رأسها الذرة وفول الصويا، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويحد من تقلبات الأسعار المرتبطة بالأسواق العالمية وسعر الصرف، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة الإنتاج وأسعار المنتجات الغذائية النهائية.

وعلى المستوى العالمي، يواصل سوق الأعلاف نموه مدفوعًا بزيادة الطلب على البروتين الحيواني.

ووفقًا لتقديرات شركة “Mordor Intelligence”، فقد بلغ حجم سوق الأعلاف العالمي نحو 512 مليار دولار عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 634 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 4.38%.

أما على المستوى المحلي، فتشير تقديرات شركة “IMARC Group” إلى أن سوق الأعلاف في مصر بلغ نحو 1.9 مليار دولار خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 2.46 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 2.72% خلال الفترة بين 2025 و2033.

السيد: الطلب يشهد نموًا مستمرًا بالتزامن مع توسع الإنتاج الداجني والحيواني

قال عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ”البورصة”، إن صناعة الأعلاف في مصر تعد من الصناعات الاستراتيجية الضخمة التي تعتمد عليها منظومة الإنتاج الحيواني بالكامل، موضحًا أنها تشمل جميع مستلزمات الإنتاج الأساسية مثل الذرة وفول الصويا والإضافات العلفية والأملاح المعدنية، إلى جانب الأعلاف المخصصة للدواجن والماشية والأسماك.

وأوضح أن حجم استهلاك السوق المحلي من الخامات الرئيسية ، يصل إلى نحو 14 مليون طن من الذرة سنويًا، إضافة إلى 6 ملايين طن من فول الصويا، بإجمالي 20 مليون طن من المحصولين، بجانب كميات أخرى من الإضافات والمركزات الغذائية.

وأشار السيد إلى أن منظومة الإنتاج الداجني في مصر تضم نحو 1.6 مليار دجاجة تسمين، إلى جانب 14 مليون دجاجة أمهات، فضلاً عن 300 مليون دجاجة بلدي، بالإضافة إلى ما يقرب من 2.2 مليون ديك رومي.

أما عدد مصانع الأعلاف فيتجاوز 1000 مصنع بمختلف الأحجام، من بينها مصانع كبيرة متخصصة وأخرى متوسطة وصغيرة، بالإضافة إلى وحدات إنتاج الأعلاف الموجودة داخل المزارع.

وتمثل هذه المصانع حلقة أساسية في سلسلة الإمداد الخاصة بقطاع الدواجن والإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي.

أوضح السيد، أن مصر تستورد نحو 80% من احتياجاتها من الذرة، بما يتراوح بين 10 و11 مليون طن سنويًا. كما تستورد نحو 95% من احتياجاتها من فول الصويا بإجمالي يقارب 6 ملايين طن سنويًا.

وهذه الواردات تأتي غالبًا في صورة مواد خام يتم تصنيعها محليًا داخل مصانع الأعلاف، وليست في شكل منتجات نهائية، وهو ما يتيح فرصًا لتطوير الصناعة محليًا وتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.

وتضم قائمة أبرز الدول الموردة للذرة وفول الصويا إلى السوق المصرية ، كل من أوكرانيا والبرازيل والأرجنتين والولايات المتحدة، إلى جانب بعض الدول الأوروبية.

أكد السيد أن الطلب على الأعلاف في السوق المصرية يشهد نموًا مستمرًا بالتزامن مع توسع الإنتاج الداجني والحيواني، مشددًا على أهمية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الصناعة من خلال ضمان توافر الأعلاف والكتاكيت واللقاحات البيطرية، إلى جانب الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة تساعد متخذي القرار على إدارة السوق بشكل أفضل.

ولفت إلى أن الإنتاج المحلي من الذرة لا يغطي سوى نحو 20% من احتياجات السوق، بينما لا يتجاوز إنتاج فول الصويا المحلي نحو 5% فقط من إجمالي الطلب .. ولذلك فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي يتطلب التوسع في زراعة المحاصيل العلفية والزيتية، وعلى رأسها الذرة والصويا وعباد الشمس.

أشار رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إلى أن الدولة ضمن خططها الزراعية حتى عام 2030 ، تعمل على زيادة المساحات المزروعة بهذه المحاصيل، إلى جانب تطوير السلالات الزراعية ورفع إنتاجية الفدان، فمتوسط إنتاجية الفدان من الذرة يبلغ حاليًا نحو 3.1 طن، في حين يمكن رفعه إلى ما بين 5 و6 أطنان من خلال استخدام سلالات محسنة وتطبيق تقنيات زراعية حديثة.

أما بالنسبة لفول الصويا، فيمكن زيادة إنتاجية الفدان من نحو طنين حاليًا إلى نحو أربعة أطنان.

وهذه الخطوات من شأنها أن تقلل المساحات الزراعية المطلوبة لإنتاج الكميات نفسها، كما تسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتقليل تكلفة الأعلاف على المدى المتوسط.

أكد السيد أن تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تتراوح بين 70% و75% من الخامات العلفية يمثل هدفًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن الغذائي في مصر، خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار الحبوب والطاقة.

وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي لتصدير الدواجن ومنتجاتها، حتى حال استمرار استيراد جزء من مستلزمات الإنتاج، بشرط وجود منظومة تنظيمية متكاملة تدعم هذا التوجه.

وتمثل الأعلاف نحو 70% من إجمالي تكلفة إنتاج الدواجن، وهو ما يجعلها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الدواجن في السوق المحلية.

ويتراوح سعر طن الأعلاف حاليًا بين 21 ألفًا و22.5 ألف جنيه، بحسب نوع العلف ومكوناته.

أوضح السيد، أن أي تغير في سعر صرف الدولار ينعكس مباشرة على تكلفة استيراد الخامات، وبالتالي على أسعار الأعلاف والمنتجات النهائية، مؤكدا نجاح الدولة في تجاوز أزمة نقص العملة الأجنبية التي أثرت على استيراد مستلزمات الإنتاج خلال عام 2022، وهو ما أسهم في استقرار السوق نسبيًا خلال الفترة الحالية.

الدسوقي: «نيو هوب إيجيبت» الصينية تستهدف زيادة الإنتاج 20% إلى 1.2 مليون طن 

وقال يوسف الدسوقي، نائب مدير المبيعات بشركة نيو هوب إيجيبت الصينية للأعلاف، إن الطاقة الإنتاجية للشركة في مصر بلغت مليون طن من الأعلاف خلال عام 2025، مع خطة لزيادتها بنسبة 20% العام الحالي ، بما يعادل نحو 200 ألف طن إضافية سنويًا.

وأوضح أن الشركة تمتلك 5 مصانع في مصر، تشمل المصنع الرئيسي في مدينة السادات بمحافظة المنوفية، إلى جانب مصنع في بني سويف وآخر في البحيرة لإنتاج أعلاف الماشية، ومصنع رابع في مدينة جمصة لإنتاج أعلاف الأسماك.

وتبني الشركة مصنعا خامسا بمحافظة الشرقية على مساحة تبلغ نحو 70 ألف متر مربع، ومتوقع أن يصبح أكبر مصنع أعلاف في مصر مع بدء تشغيله الكامل، وسيتخصص في إنتاج جميع أنواع الأعلاف لتلبية احتياجات السوق المتنامية.

ويبلغ متوسط سعر طن الأعلاف في الشركة نحو 21.7 ألف جنيه، بينما يصل سعر علف «البادي» إلى نحو 22.2 ألف جنيه، في حين تتراوح أسعار أعلاف الدواجن البياض بين 16 و17 ألف جنيه للطن.

وأوضح أن نحو 90% من الخامات المستخدمة في الإنتاج يتم استيرادها من الخارج، خاصة الذرة وفول الصويا.

وتشكل الذرة نحو 70% من مكونات العلف، بينما تمثل الصويا نحو 20%، فيما تشكل الإضافات والمركزات الغذائية نحو 10%.

قال الدسوقي، إن الشركة تعتمد بشكل رئيسي على الذرة البرازيلية نظرًا لجودتها المرتفعة واستقرار الإمدادات، نافيا تصدير الشركة منتجاتها بشكل مباشر، لكنها توردها لشركات تصدير محلية تقوم بإعادة تصديرها إلى أسواق إقليمية مثل السعودية والسودان.

وأوضح أن صلاحية الأعلاف لا تتجاوز أربعة أشهر في المتوسط، وهو ما يتطلب سرعة تداولها في السوق لتجنب التلف والخسائر.

لفت الدسوقي، إلى أن السوق يواجه حاليًا بعض التحديات، من بينها انتشار الأمراض التي تؤثر على قطاع الدواجن، وهو ما أدى في بعض الفترات إلى تراجع الطلب على الأعلاف.

كما ارتفعت أسعار الدواجن في المزارع لتتجاوز 90 جنيهًا للكيلو نتيجة انخفاض المعروض، مشيرا إلى أن الشركة الأم تمتلك نحو 500 فرع حول العالم، نصفها داخل الصين والنصف الآخر في عدة دول منها سنغافورة وفيتنام والفلبين ونيجيريا وتركيا.

ويتولى فرع سنغافورة تصنيع الإضافات الغذائية الخاصة بالشركة على مستوى العالم.

سيد: مصانع الأعلاف تتجه لإنشاء مزارع دواجن تابعة بهدف تقليل مخاطر السوق

وقال مصطفى سيد، مدير التسويق بشركة البشاير للأعلاف، إن سوق الأعلاف في مصر يشهد تباينًا في مستويات الطلب بين مختلف القطاعات، إذ يرتفع الطلب في بعض أنواع الأعلاف بينما ينخفض في أنواع أخرى وفقًا لظروف الإنتاج في قطاع الدواجن.

وأوضح أن الطاقة الإنتاجية للشركة تبلغ نحو 1000 طن سنويًا، مشيرًا إلى أن خطط التوسع المستقبلية ستعتمد على تحسن أوضاع السوق وتوافر السيولة المالية اللازمة للاستثمار .

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة تتمثل في انتشار الفيروسات والأمراض التي تصيب الدواجن، خاصة خلال فصل الشتاء، وهو ما يؤدي إلى خسائر كبيرة للمربين ويؤثر بالتبعية على حجم الطلب على الأعلاف.

وأكد سيد، أن توطين صناعة الأعلاف في مصر يتطلب التوسع في زراعة المحاصيل العلفية، وعلى رأسها الذرة وفول الصويا، لتوفير الخامات محليًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

أضاف أن الإنتاج المحلي غالبًا ما يتمتع بجودة مرتفعة مقارنة بالمستورد، لكنه يحتاج إلى دعم أكبر من حيث المساحات المزروعة والتقنيات الزراعية الحديثة.

ولفت إلى أن عددًا متزايدًا من مصانع الأعلاف اتجه خلال السنوات الأخيرة إلى إنشاء مزارع دواجن خاصة بها، في محاولة لتأمين الطلب على إنتاجها وتقليل مخاطر تقلبات السوق، موضحا أن هذا النموذج أصبح أكثر انتشارًا، خاصة في ظل تراجع دور محال بيع الأعلاف كقناة رئيسية للتوزيع.

وأشار إلى أن المصانع التي تعتمد فقط على البيع في السوق المفتوحة تواجه تحديات أكبر مقارنة بالمصانع المرتبطة بمزارع إنتاجية، إذ تستهلك هذه المزارع كميات كبيرة من الأعلاف قد تصل إلى مئات الأطنان، وهو ما يوفر استقرارًا أكبر في التشغيل والإيرادات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى