“جولدمان ساكس” يحذر من تجاوز النفط 150 دولاراً مع تعطل مضيق هرمز
حذر بنك “جولدمان ساكس”، من أن أسعار النفط العالمية قد تتجاوز 100 دولار للبرميل خلال أيام، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل بحلول نهاية الشهر الحالي إذا لم يُعالج الاضطراب الحاد في تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.
وتراجعت صادرات النفط عبر الممر الحيوي الذي يربط كبار المنتجين بالمشترين في السوق العالمية بوتيرة تفوق توقعات البنك الاستثماري الأمريكي، عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران قبل أكثر من أسبوع بقليل.
كان “جولدمان ساكس” ، توقع انخفاض تدفقات الخام عبر المضيق إلى 15% من مستوياتها الطبيعية، إلا أن الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على الناقلات المارة في الممر الضيق أدى إلى عبور 10% فقط من الشحنات المعتادة.
وأشار البنك، الذي يُعد من أبرز المعلقين على سوق النفط، إلى أن تحليله لتدفقات التجارة الأسبوع الماضي أظهر أن التأثير يفوق بنحو 17 مرة ذروة تراجع إنتاج روسيا في أبريل 2022 عقب الحرب ضد أوكرانيا، عندما بلغ سعر النفط 110 دولارات للبرميل.
وجاء في مذكرة مساء الجمعة: “استناداً إلى البيانات والتطورات الجديدة وحجم الصدمة، نرجح أن تتجاوز أسعار النفط 100 دولار الأسبوع المقبل إذا لم تظهر مؤشرات على حل بحلول ذلك الوقت”.
وأضاف: “من المرجح أيضاً أن تتجاوز أسعار النفط، لا سيما المنتجات المكررة، ذروتي 2008 و2022 إذا استمرت تدفقات مضيق هرمز عند مستويات منخفضة طوال مارس”.
وكان خام القياس العالمي قد تجاوز لفترة وجيزة 120 دولاراً للبرميل في عام 2022، وبلغ مستويات مرتفعة عند 145 دولاراً للبرميل في عام 2008، وفي الحالتين أدى ذلك إلى تداعيات شديدة على الاقتصاد العالمي، بحسب ما ذكرته صحيفة “الجارديان” البريطانية.
تخطى سعر النفط مستوى 90 دولاراً للبرميل أواخر الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر مكاسب أسبوعية منذ جائحة كوفيد-19 قبل ستة أعوام، بينها زيادة 10 دولارات يوم الجمعة وحدها.
كما ارتفع النفط في تعاملات نهاية الأسبوع لدى “آي جي”، إذ تداول الخام الأمريكي فوق 94 دولاراً للبرميل الأحد، في إشارة إلى استمرار الصعود مع إعادة فتح الأسواق.
قال كلايتون سيجل، الزميل البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “انتهت المهلة التي منحها السوق لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنهاية الأسبوع الماضي”.
أضاف أن “عجزاً قدره 20 مليون برميل يومياً يضغط على توازنات سوق النفط العالمية دون أي مؤشرات انفراج. وعلى العكس، يطالب ترامب باستسلام غير مشروط، وهو احتمال ضعيف. ربما اعتقد البعض في البداية أن تجاهله لأسعار النفط المؤلمة كان مجرد مناورة، لكن اتضح الآن أن الأمر ليس كذلك”.
منذ بداية عام 2026، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50% بعدما بدأت العام بمستويات تقترب من 60 دولاراً للبرميل.
وكانت قد صعدت في شهري يناير وفبراير قبل أن تتسارع الزيادات عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران قبل أكثر من أسبوع بقليل.
تصاعدت المخاوف من عجز عالمي في إمدادات النفط في أواخر الأسبوع الماضي بعد أن توقع وزير الطاقة القطري أن يؤدي استمرار الحرب إلى إغلاق إنتاج جميع مصدري الطاقة في الخليج خلال أسابيع، مع احتمال وصول السعر إلى 150 دولاراً للبرميل.
وتقترب مرافق تخزين النفط في السعودية والإمارات والكويت من طاقتها القصوى، ما قد يضطر حقولاً كبرى إلى الإغلاق إذا تعذر تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى السوق العالمية.
وتوقفت مئات الناقلات التي تحاول عبور المضيق بعد تهديد الحرس الثوري الإيراني بـ”إشعال النار” في أي سفينة تستخدم هذا المسار البحري، الذي ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وحذر سيجل، من أن صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط لن تُستأنف “إلا عندما يشعر مالكو السفن والمشغلون وشركات التأمين بأمان كافٍ في مواجهة تهديد السفن الحربية والطائرات والصواريخ والمسيرات والزوارق السريعة والألغام البحرية الإيرانية”.
وأشار “البيت الأبيض” إلى إجراءات مضادة محتملة، منها إعادة توجيه الخام السعودي عبر البحر الأحمر، أو السحب من الاحتياطي الأمريكي الطارئ من النفط الخام، أو تمديد مظلة التأمين الحكومي لشركات الشحن، غير أن سيجل أكد أن ذلك لن يكون كافياً لتعويض فقدان 20 مليون برميل يومياً “أو أي رقم قريب من ذلك”.



