مصر تراهن على التمور: كيف تتحرك الشركات لغزو موائد العالم؟
يشهد قطاع التمور فى مصر حراكاً استثمارياً ملحوظاً، مدفوعاً بتنامى الطلب المحلى، وتوسع الشركات فى منافذ البيع والتصنيع، إلى جانب خطط طموحة لتعزيز الصادرات ورفع القيمة المضافة، فى ظل احتفاظ مصر بمكانتها كأكبر منتج للتمور عالمياً.
وتتجه شركات عاملة فى زراعة وتصنيع وتجارة التمور إلى ضخ استثمارات جديدة فى التوسع الجغرافى، وتحديث خطوط الإنتاج، والدخول فى الصناعات التحويلية، بالتوازى مع تحركات حكومية داعمة تستهدف تعظيم الاستفادة من الميزة النسبية التى يتمتع بها القطاع.
وتحتل مصر المرتبة الأولى عالمياً فى إنتاج التمور بنسبة تصل إلى 19% من الإنتاج العالمى، بإنتاج سنوى يصل إلى 2 مليون طن؛ إذ تمتلك مصر أكثر من 24 مليون نخلة، بالإضافة إلى خطط للتوسع فى زراعة الأصناف عالية القيمة التصديرية، وفق وزير الزراعة واستصلاح الأراضى علاء فاروق.
وأشار وزير الزراعة، خلال جولة تفقدية لفعاليات النسخة السادسة من «مهرجان القاهرة للتمور»، إلى أنه فيما يخص التصنيع والتصدير، توجد أكثر من 200 منشأة من مصانع ومراكز تعبئة وتغليف التمور، تم تطوير العديد منها بدعم حكومى وخاص، لافتاً إلى أن صادرات مصر من التمور شهدت زيادة ملحوظة نتيجة تحسين الجودة ونجاح جهود فتح أسواق جديدة فى أوروبا وآسيا وأفريقيا .
وأوضح فاروق أن دولة الإمارات العربية المتحدة أسهمت خلال الأعوام السابقة فى إعادة تأهيل مصنع التمور بواحة سيوة بتكلفة بلغت حوالى 14 مليون جنيه، وإعادة تأهيل وتجديد مجمع التمور بالخارجة فى الوادى الجديد بتكلفة بلغت حوالى 17 مليون جنيه، وإقامة مجمع وحدات تبريد التمور بالواحات البحرية بطاقة 4000 طن، بالإضافة إلى التوسع الجارى فى إنشاء مجمعات صناعية متخصصة للتمور فى عدة مناطق مثل: مدينة السادات، وبرج العرب، والعاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر.
«القاضى»: الصادرات سجلت أعلى مستوى العام الماضى بقيمة 105 ملايين دولار
قال الدكتور أمجد القاضى، مدير مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعى بوزارة الصناعة، إن قطاع التمور شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، خاصة على مستوى الصادرات، مدفوعاً بالتوسع فى زراعة الأصناف التصديرية، وتحسين منظومة ما بعد الحصاد، والتصنيع الزراعى.
أضاف لـ«البورصة» أن صادرات التمور المصرية سجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى سنوى لها على الإطلاق، إذ بلغت 88 ألف طن بقيمة 105 ملايين دولار.
وأشار إلى أن إجمالى الإنتاج المحلى لا يُوجَّه بالكامل للتصدير، نظراً إلى طبيعة الأصناف المزروعة فى مصر، موضحاً أن نحو 50% من الإنتاج يتمثل فى أصناف رطبة مثل «الزغلول» و«الحيانى» و«السمانى»، وهى أصناف يتركز استهلاكها محلياً خلال موسم حصاد قصير، مع وجود نسبة فاقد نتيجة محدودية قدرات التخزين المبرد.
فى المقابل، تمثل الأصناف نصف الجافة، وعلى رأسها «السيوى» أو «الصعيدى»، نحو 25% من حجم الإنتاج، وهى الأصناف الأكثر ملاءمة للتصدير والتصنيع، وتنتشر زراعتها فى الوادى الجديد وسيوة والواحات البحرية وغرب المنيا.
وحول مستهدفات التصدير خلال عام 2026، أوضح «القاضى» أن الأرقام النهائية لا يمكن حسمها قبل انتهاء العام بفترة كافية، لكن المؤشرات الحالية تعكس استمرار النمو التدريجى فى الصادرات، بالتوازى مع دخول مساحات جديدة من النخيل التصديرى مرحلة الإثمار.
أضاف أن وزارة الصناعة، بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعى، نظمت أول مهرجان للتمور المصرية عام 2015، وهو ما مثّل نقطة انطلاق حقيقية لوضع إستراتيجية وطنية لتطوير قطاع التمور عام 2016، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).
وأشار إلى أن الإستراتيجية عُرضت على رئيس الجمهورية، الذى وجَّه بالتوسع فى زراعة الأصناف التصديرية، ومن بينها إنشاء أكبر مزرعة نخيل فى العالم بمنطقتى توشكى والعوينات، والتى تضم نحو 2.3 مليون نخلة ومسجلة فى موسوعة «جينيس».
وأكد «القاضى»، أن نحو 60% من الإستراتيجية السابقة جرى تنفيذها، وتم تحديثها خلال العام الماضي، على أن يتم الإعلان الرسمى عن الاستراتيجية الجديدة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أن الهدف الرئيسى منها هو زيادة الصادرات وتعظيم القيمة المضافة، مع التوسع المدروس فى زراعة الأصناف المناسبة لكل منطقة.
أضاف أن خريطة إنتاجية جرى إعدادها للأصناف الأكثر ملاءمة للزراعة فى مختلف المحافظات، بالتعاون مع وزارة الزراعة وجائزة خليفة والمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، وهو ما ساعد فى توجيه المستثمرين والمزارعين بشكل علمى وتقليل المخاطر.
وعلى صعيد التصنيع الزراعي، قال «القاضى»، إن القطاع شهد طفرة واضحة؛ إذ لم يعد الاعتماد مقصوراً على تصدير التمور الطازجة، بل توسع ليشمل منتجات ذات قيمة مضافة، مثل التمور منزوعة النوى والمحشوة والمغطاة، ودبس التمر، والعجوة، والسكر السائل، ومسحوق التمور، التى تدخل فى صناعات غذائية متعددة.
وأشار إلى أن عدد الشركات المسجلة رسمياً كنشاط رئيسى فى تصنيع التمور بلغ نحو 152 شركة، معظمها من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب عدد من الشركات الكبرى التى تنفذ مشروعات متكاملة تشمل الزراعة والتعبئة والتصنيع.
وتابع: «مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية يقدم دعماً فنياً شاملاً لهذه الشركات، بدءاً من دراسات الجدوى وتصميم المصانع، وحتى التأهيل لشهادات الجودة والمشاركة فى المعارض الدولية»، مشيراً إلى وجود استثمارات عربية قائمة بالفعل فى القطاع، مدفوعة بجاذبية المناخ الاستثمارى وتوافر الموارد الطبيعية والعمالة المدربة.
«راجح»: «خيرات» تتوسع فى إندونيسيا وماليزيا وتستهدف تحسين الفرز والتعقيم
وقال الدكتور أحمد عبدالغنى راجح، رئيس مجلس إدارة شركة خيرات راجح الزراعية، إن الشركة تصدر حالياً إلى عدد من الأسواق الدولية، تشمل دول جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا، إلى جانب الأسواق العربية وأوروبا، خاصة تمر المجدول، الذى يشهد طلباً متزايداً فى الأسواق الأوروبية، مشدداً على أن الالتزام بالجودة والمعايير الصحية يمثل حجر الأساس فى إستراتيجية التصدير.
أضاف لـ«البورصة» أن الشركة تركز على تحسين عمليات الفرز والتجفيف والتعقيم، بما يضمن منتجاً عالى الجودة قادراً على المنافسة عالمياً، لافتاً إلى أن التوسع فى الأسواق الأوروبية يعد أحد الأهداف الرئيسية خلال الفترة المقبلة.
وكشف «راجح» عن توسعات كبيرة للشركة فى زراعة النخيل، إذ تمتلك حالياً نحو 6.5 ألف فدان فى منطقة الوادى الجديد، مزروع منها حوالى 850 فداناً تمور، ضمن خطة تستهدف استمرار مصر الدولة الرائدة عالمياً فى إنتاج وتصدير التمور.
«البليدى»: «البليدى» تتحول إلى ميكنة تنظيف وتجهيز التمور بدلاً من الطرق التقليدية
وافتتحت شركة البليدى للتمور منفذ بيع جديد بسوق العبور تحت اسم «تمور البليدي»، باستثمارات تجاوزت 4 ملايين جنيه خلال الربع الحالى من العام، وفق ما قاله محمد البليدى، رئيس مجلس إدارة الشركة.
وأوضح «البليدى» أن المنفذ الجديد يأتى ضمن خطة توسعية تستهدف تعزيز التواجد المباشر للشركة فى الأسواق الرئيسية، مشيراً إلى أن «البليدى للتمور» تمتلك بالفعل منافذ بيع فى سوق العبور، وسوق أكتوبر، ووسط القاهرة، إلى جانب الاعتماد على شبكة من الوكلاء والموزعين بمختلف المحافظات.
أضاف أن «البليدى» تخطط لافتتاح منفذ جديد بمحافظة الإسكندرية خلال العام الحالى، فى إطار إستراتيجيته للانتشار الجغرافى والوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين.
وعلى صعيد الطاقة الإنتاجية، أوضح رئيس مجلس الإدارة أن «البليدى» تعمل بطاقة تصل إلى نحو 10 أطنان يومياً خلال موسم التشغيل، الذى يبدأ من شهر أكتوبر ويستمر حتى شهر رمضان، بإجمالى إنتاج سنوى يُقدَّر بنحو 2500 طن.
وأشار «البليدى» إلى أن الشركة بدأت تنفيذ خطة تطوير صناعى تشمل تحديث خطوط الإنتاج، والتحول إلى الاعتماد على ماكينات الفرش فى عمليات تنظيف وتجهيز التمور بدلاً من الطرق التقليدية، بما يسهم فى تحسين جودة المنتج النهائي، ورفع كفاءة التصنيع، وتقليل معدلات الفاقد.
أضاف أن الشركة بدأت تطبيق هذا النظام خلال الموسم الحالي، على أن يتم التشغيل الكامل لمنظومة الفرش بنسبة 100% خلال الموسم المقبل، ضمن خطة شاملة لتعزيز القدرة التنافسية فى السوقين المحلى والتصديرى.
وكشف أن حجم الاستثمارات التى ضُخت فى هذا التطوير خلال العام الحالى بلغ نحو 500 ألف جنيه، مع وجود خطة لمضاعفة الاستثمارات خلال العام المقبل لتصل إلى مليون جنيه، بما ينعكس على زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة لا تقل عن 100%.
وعلى مستوى التصدير، أوضح «البليدى» أن الشركة تُصدر منتجاتها إلى عدد من الأسواق الخارجية، أبرزها المغرب، وإندونيسيا، ودول جنوب شرق آسيا، مع خطط للتوسع فى السوق الإندونيسى، وزيادة الحصة التصديرية فى السوق المغربى، الذى يتميز بارتفاع الطلب على تمور الواحات البحرية.
وأكد أن منتجات الشركة قادرة على المنافسة فى الأسواق الخارجية، بما فى ذلك بعض الأسواق الأوروبية، من حيث الجودة والمواصفات القياسية.
وأشار «البليدى» إلى أن السوق المحلى يستحوذ على النصيب الأكبر من مبيعات الشركة، بنحو 60% من إجمالى الإنتاج فى المتوسط، مقابل 40% للصادرات خلال السنوات الماضية، لكن هيكل المبيعات شهد تغيراً خلال العام الحالي، إذ تراجعت نسبة التصدير إلى نحو 30%، مقابل 70% للسوق المحلى، نتيجة التركيز على تلبية الطلب الداخلى.
أضاف أن الشركة تستهدف مبيعات بنحو 300 طن للسوق المحلى و200 طن للتصدير خلال العام الحالي، لافتاً إلى أن «البليدى للتمور» تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 50 عاماً فى مجال زراعة وتصنيع وتسويق التمور بالواحات البحرية.
«منصور»: «الوصال» تركز على دول شرق آسيا والخليج والمغرب بمنتجات بلح الوادى
فى السياق ذاته، تعتزم شركة تمور الوصال ضخ استثمارات بقيمة 7 ملايين جنيه للتوسع فى مصنعها، الذى تم تدشينه عام 2019 باستثمارات مبدئية 5 ملايين جنيه، بحسب محمد منصور، مدير عام الشركة.
وأوضح لـ«البورصة» أن خطة التوسع تتضمن البدء فى إنتاج أصناف ومنتجات جديدة، مثل المعمول والبلح المغطى بالشوكولاته، بجودة عالية لتلبية متطلبات العملاء، لافتاً إلى أن التوسعات تستهدف جميع محافظات الجمهورية، إلى جانب التصدير، الذى تخطط الشركة للبدء فيه فعلياً خلال العام المقبل أو عام 2027.
وأشار «منصور» إلى أن «الوصال» تستهدف فتح أسواق جديدة على المستويين المحلى والعالمى، مع التركيز على دول شرق آسيا، وعلى رأسها ماليزيا وإندونيسيا، إضافة إلى الدول الخليجية والمغرب، بمنتجات بلح الوادى.
وأضاف أن الشركة تعتمد بشكل أساسى على شراء وتجميع المحصول من الفلاحين ثم تصنيعه، إلى جانب امتلاكها مزرعة واحدة بمساحة محدودة، فضلاً عن التصنيع للغير فى بعض الأحيان، موضحاً أن مقر الشركة يقع فى الوادى الجديد بمدينة الخارجة، إلى جانب فرع بالقاهرة.
«جميل»: «المحروسة» تخطط لدخول أسواق المغرب وماليزيا وتركيا 2027
أيضاً تستهدف شركة المحروسة إيجيبت للتجارة والتوزيع رفع مبيعاتها إلى 150 مليون جنيه بنهاية عام 2026، مقارنة بنحو 53 مليون جنيه خلال عام 2025، وفق هانى جميل، المدير العام للشركة.
وأوضح لـ«البورصة» أن حجم الإنتاج السنوى يتراوح بين 250 و400 طن، مشيراً إلى أن الشركة ستبدأ عمليات التصدير فعلياً فى عام 2027، مع استهداف التواجد فى ما لا يقل عن 10 أسواق خارجية، من بينها المغرب وماليزيا وتركيا وعدد من الدول الأفريقية.
أضاف «جميل» أن «المحروسة» تمتلك مصنعاً فى المنطقة الصناعية بشبرا الخيمة فى القليوبية، متخصصاً فى تعبئة وتغليف وفرز التمور، يضم خطى إنتاج، باستثمارات ذاتية بلغت نحو 15 مليون جنيه، إلى جانب أسطول سيارات لتوزيع المنتجات محلياً.
وأشار إلى أن الشركة تخطط للتوسع فى الصناعات التحويلية للتمور، بما يشمل التمور المغطاة بالشوكولاته والمحشوة بالمكسرات، ومنتجات الدبس والمفروم، عبر خط إنتاج منفصل يجرى حالياً إعداد دراسته.
«حسين»: «الحسينى» نفذت أول شحنة تصديرية تشمل عسل النحل وشوكولاته التمور
فيما تستهدف شركة الحسينى للتمور والفواكه رفع مبيعاتها من التمور إلى 20 مليون جنيه بنهاية العام، مقارنة بنحو 5 ملايين جنيه خلال 2025، بحسب حسين يحيى حسين، مدير مبيعات الشركة.
كما تخطط الشركة لمضاعفة صادراتها من الفواكه إلى نحو 100 مليون جنيه، مقابل 30 مليون جنيه حققتها العام الماضى، مستفيدة من امتلاكها مزارع فاكهة ومزارع مجدول، إلى جانب نشاطها فى الاستيراد من السعودية والتصدير إلى تركيا.
وأوضح «حسين» أن الشركة انتهت من إنشاء مصنع جديد فى المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر، يضم خطى إنتاج، باستثمارات ذاتية بلغت نحو 12 مليون جنيه، ويستهدف التوسع فى منتجات ذات قيمة مضافة، من بينها شوكولاته التمور وعسل النحل.
وأشار إلى أن «الحسينى» بدأت أول شحنة تصديرية من مصر إلى تركيا بقيمة 6.5 مليون جنيه، تشمل عسل النحل وشوكولاته التمور، مع خطط للتوسع فى أسواق تركيا وأوروبا وروسيا.



