«المالية» تعتمد التمويل المحلي.. و«سند المواطن» يفتح نافذة جديدة للمستثمرين
اليوم .. طرح «سند المواطن» بحد أدنى 10 آلاف جنيه وعائد شهري ثابت
تعتزم وزارة المالية تغطية نحو 90% من إجمالي احتياجاتها التمويلية خلال النصف الأول من العام الجاري عبر السوق المحلي، من خلال طرح أذون وسندات خزانة، مقابل نحو 6% من مصادر خارجية، فيما يتم تدبير النسبة المتبقية من الإيرادات غير الضريبية، بحسب مصادر حكومية تحدثت لـ«البورصة».
وقالت المصادر، إن الاستراتيجية التمويلية تمنح أولوية واضحة للتمويل المحلي، بما يدعم استقرار السوق الداخلية ويعزز الاعتماد على الموارد الذاتية، مع الحد من التعرض لتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الصرف.
وأعلنت وزارة المالية بدء طرح أداة الدين الحكومية الجديدة «سند المواطن» للأفراد اعتبارًا من اليوم الأحد عبر مكاتب الهيئة القومية للبريد على مستوى الجمهورية، بعائد سنوي ثابت 17.75% يُصرف شهريًا، ولمدة 18 شهرًا.
وتبلغ القيمة الاسمية للسند 1000 جنيه، ويبدأ الحد الأدنى للاكتتاب من 10 آلاف جنيه، مع صرف الكوبون في اليوم 15 من كل شهر، على أن يستمر باب الاكتتاب حتى 8 مارس المقبل.
ويُعد «سند المواطن» خيارًا ادخاريًا منخفض المخاطر ومدعومًا بضمان حكومي، ويستهدف الأفراد الراغبين في تحقيق عائد ثابت مع توفير دخل دوري منتظم، بما يدعم توجه الحكومة لتنويع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين.
وقال مسؤول بالهيئة القومية للبريد لـ«البورصة» إن الراغبين في شراء السندات الذين لا يمتلكون حسابًا بالبريد سيتم فتح حساب جديد لهم أولًا وفق القواعد المنظمة، باعتباره شرطًا أساسيًا لإتمام عملية الاكتتاب.
وأوضح أن السندات ستكون متاحة في جميع مكاتب البريد على مستوى المحافظات، والبالغ عددها أكثر من 4 آلاف مكتب، بما يوفر تغطية جغرافية واسعة ويعزز سهولة الوصول للخدمة.
وقدّرت المصادر إجمالي الاحتياجات التمويلية خلال النصف الأول من 2026 بنحو 30.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس حجم الالتزامات المالية المستحقة في ظل إدارة دقيقة للسيولة وأعباء الدين العام.
وأوضحت أن إجمالي الاحتياجات التمويلية للعام المالي الحالي يبلغ نحو 3.6 تريليون جنيه، يُتوقع تدبير نحو 3.2 تريليون جنيه منها من السوق المحلي، مقابل تمويل الجزء المتبقي من مصادر خارجية ضمن مزيج تمويلي يراعي اعتبارات الاستدامة المالية وخفض المخاطر.
وأضافت المصادر أن العجز المالي المتوقع خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026 يمثل نحو 9% من إجمالي الاحتياجات التمويلية بقيمة 573 مليار جنيه، فيما يوجَّه نحو 91% من الاحتياجات لسداد التزامات قائمة.
وتوقع محللو الاقتصاد الكلي أن يشهد المنتج التمويلي الجديد «سند المواطن» إقبالًا من الأفراد واستقطابًا للسيولة المنزلية لدى المواطنين، بما يعزز الاقتصاد الرسمي ويسهم في تنويع مصادر التمويل وتخفيف الأعباء التمويلية على البنوك.
وقال محمد عبد الحكيم، العضو المنتدب بشركة إنسايت القابضة للاستثمارات المالية، إن طرح «سند المواطن» يمثل خطوة استراتيجية في إطار سعي الدولة لتنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
وأوضح أن الطرح يستهدف جذب المدخرات الصغيرة والسيولة المنزلية، بما يخفف الضغط على القطاع المصرفي ويوسع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على شبكة مكاتب البريد يعزز فرص الوصول إلى شرائح واسعة من المواطنين ويدعم جهود الشمول المالي.
وأضاف أن أجل 18 شهرًا يمثل فترة متوازنة تتيح تحقيق عائد مناسب دون تجميد طويل للأموال، متوقعًا أن يشهد السند طلبًا قويًا في مرحلته الأولى، مدعومًا بارتفاع درجة الأمان باعتباره أداة دين حكومية وصرف العائد بشكل شهري.
وأشار إلى أن الطرح قد يؤدي إلى إعادة توزيع جزئي للمدخرات بين الأدوات المختلفة، دون تخارج واسع من شهادات الادخار المصرفية، مرجحًا توجه بعض العملاء إلى إعادة استثمار شهاداتهم المستحقة في السندات الجديدة ضمن سياسة تنويع المحافظ الادخارية.
نجلة: جاذبية السند مرتبطة بالإعفاءات الضريبية والمصروفات.. والتداول يمنحه مرونة أعلى
وفي السياق ذاته، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، إن قدرة «سند المواطن» على منافسة شهادات الادخار البنكية ستعتمد بشكل أساسي على المعاملة الضريبية والمصروفات المرتبطة به.
وأوضح أن خضوع السند للضرائب أو فرض مصروفات حفظ أو تحصيل كوبون قد يؤدي إلى خفض العائد الفعلي للمستثمر مقارنة بالعائد الاسمي المعلن، بينما يمنحه الإعفاء الضريبي ميزة تنافسية واضحة خاصة مع قصر مدته البالغة 18 شهرًا، مقارنة بالشهادات التقليدية.
وأشار إلى أن شبكة فروع البريد الواسعة تمنح السند ميزة انتشار جغرافي كبيرة، خاصة في المناطق التي لا تحظى بكثافة مصرفية، لافتًا إلى أن مرونة التداول أو الاسترداد ستظل عاملًا مهمًا في تحديد جاذبية السند للمستثمرين.



