عاجل

إغلاق مضيق هرمز يهز أسواق الطاقة العالمية

%20 من صادرات الغاز الخليجى مهددة مع تعطل الشحنات

تسبب الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، فى هزة عنيفة ضربت أسواق الطاقة العالمية، وسط تقديرات بأن تتحمل آسيا العبء الأكبر من التداعيات.

فقد أعلن قائد بارز فى الحرس الثورى الإيراني، أمس الاثنين، إغلاق مضيق هرمز، محذراً من أن أى سفينة تحاول العبور عبر هذا الممر البحرى ستصبح هدفاً مباشراً، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران، ويُعد شرياناً أساسياً لتجارة النفط العالمية.

فقد عبر من خلاله نحو 13 مليون برميل يومياً فى عام 2025، بما يعادل نحو 31% من إجمالى تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً، بحسب بيانات شركة استشارات الطاقة «كبلر».

توقعات بتجاوز النفط 100 دولار للبرميل مع تصاعد تداعيات الإغلاق

ويرجح أن يؤدى استمرار إغلاق المضيق إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، إذ يتوقع بعض المحللين تجاوز الأسعار مستوى 100 دولار للبرميل.

وكان خام برنت، المعيار العالمي، قد ارتفع فى أحدث تعاملاته بنسبة 2.6% ليصل إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، مسجلاً مكاسب تقارب 10% منذ اندلاع النزاع.

يمتد الخطر إلى سوق الغاز الطبيعى المسال، إذ إن نحو 20% من الصادرات العالمية القادمة من الخليج مهددة، خصوصاً الشحنات المنطلقة من قطر والعابرة عبر مضيق هرمز، وفقاً لـ«كبلر».

وكانت قطر، أحد أكبر موردى الغاز الطبيعى المسال عالمياً، قد أوقفت الإنتاج يوم الاثنين بعد تعرض منشآتها فى مدينة رأس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية.

نومورا: آسيا الأكثر تعرضاً لصدمة الأسعار وماليزيا المستفيد النسبي

فى مذكرة صادرة يوم الاثنين، أشارت «نومورا» إلى أن تايلاند والهند وكوريا والفلبين تُعد الأكثر عرضة لارتفاع أسعار النفط فى آسيا بسبب اعتمادها الكبير على الواردات، فى حين قد تجنى ماليزيا مكاسب نسبية باعتبارها دولة مصدّرة للطاقة.

فيما يتعلق بتأثيرات إغلاق مضيق هرمز على الدول المعتمدة على طاقة الخليج والشحنات العابرة عبره، يتوقع محللون أن تكون جنوب آسيا الأكثر تأثراً، لا سيما فيما يخص إمدادات الغاز الطبيعى المسال.

تعتمد باكستان بنسبة 99% على قطر والإمارات فى وارداتها من الغاز الطبيعى المسال، فيما تبلغ النسبة 72% فى بنجلادش و53% فى الهند، وفق بيانات «كبلر»، بحسب ما نقلته شبكة «سى إن بى سي» الإخبارية.

باكستان وبنجلادش أمام اختبار قاسٍ مع محدودية التخزين ومرونة التوريد

وفى ظل محدودية قدرات التخزين وقيود مرونة التوريد، تبدو باكستان وبنجلادش الأكثر هشاشة.

فبنجلادش تواجه بالفعل عجزاً هيكلياً حاداً فى الغاز، إذ يتجاوز النقص 1300 مليون قدم مكعب يومياً، بحسب معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

قال كاتاياما من «كبلر» إن ضعف قدرات التخزين والتوريد لدى باكستان وبنجلادش يعنى أن أى اضطراب قد يفضى سريعاً إلى خفض الطلب فى قطاع الكهرباء بدلاً من اللجوء المكثف إلى السوق الفورية.

أما الهند، فتسجل أكبر مستوى انكشاف مجمع فى المنطقة.

وأوضح أن أكثر من نصف وارداتها من الغاز الطبيعى المسال مرتبط بدول الخليج، كما أن نسبة كبيرة من هذه العقود مسعرة على أساس خام برنت، ما يعنى أن أى قفزة فى أسعار النفط نتيجة اضطرابات مضيق هرمز سترفع بالتزامن تكاليف واردات النفط وأسعار عقود الغاز، لتخلق صدمة مزدوجة على المستويين المادى والمالي.

يأتى نحو 60% من واردات الهند النفطية من الشرق الأوسط، بحسب بنك «يو بى بي»، ما يعنى أن استمرار الحصار سيضاعف أعباء استيراد الطاقة ويزيد الضغوط على الحساب الجاري.

وفى الصين، سيضع إغلاق مضيق هرمز أمن الطاقة أمام اختبار حقيقي، إلا أن المخزونات والإمدادات البديلة تمنح بكين هامشاً من المناورة.

تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام عالمياً، كما تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني، وفق «كبلر».

كما يأتى نحو 30% من وارداتها من الغاز الطبيعى المسال من قطر والإمارات، بينما يمر قرابة 40% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز، وفق تقديرات «يو بى بي».

وقال كاتاياما، إن الصين معرضة بدرجة كبيرة، لكنها تتمتع بمرونة أعلى مقارنة ببعض الاقتصادات الآسيوية الأخرى.

بحسب بيانات «كبلر»، بلغت مخزونات الصين من الغاز الطبيعى المسال حتى نهاية فبراير نحو 7.6 مليون طن، ما يمنحها هامش أمان قصير الأجل. غير أن استمرار التعطل سيضطر بكين إلى مزاحمة المشترين على الشحنات القادمة من حوض الأطلسي، وهو ما قد يشدد أوضاع السوق فى حوض المحيط الهادئ.

فى هذا السيناريو، قد تتصاعد حدة المنافسة السعرية فى آسيا، حتى إذا تمكنت الصين من تفادى نقص فعلى فى الإمدادات.

أوضحت «ريستاد إنرجي» فى مذكرة صادرة الأحد أن السعودية كثفت تحميلات النفط الخام خلال الأسابيع الماضية، فيما يمكن للاحتياطيات الاستراتيجية لدى كبار المستهلكين، مثل الصين، أن توفر دعماً مؤقتاً للأسواق فى مواجهة اضطرابات الإمداد.

اليابان وكوريا الجنوبية فى مرمى صدمة الطاقة لاعتماد مرتفع على الخليج

من جانبه، أشار بنك «يو بى بي» إلى أنه رغم كون الصين أكبر مستورد صافٍ للطاقة فى المنطقة، فإنها ليست بالضرورة الطرف الأكثر هشاشة أمام أى صدمة محتملة فى الإمدادات.

يعتمد كل من اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، الذى يوفر نحو 75% من واردات اليابان النفطية ونحو 70% من واردات كوريا، وفقاً لتقديرات «يو بى بي».

أما فى سوق الغاز الطبيعى المسال، فإن درجة انكشافهما على إمدادات الخليج تبقى أقل مقارنة بجنوب آسيا، إذ تستورد كوريا الجنوبية نحو 14% من احتياجاتها من الغاز الطبيعى المسال من قطر والإمارات، فيما تبلغ النسبة لدى اليابان 6%، بحسب تقديرات «كبلر».

رغم احتمال عدم حدوث نقص مباشر فى الإمدادات، فإن تداعيات الأسعار قد تكون قاسية.

وقالت شيير لى ليم، كبيرة استراتيجيى الاقتصاد الكلى والعملات فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى منصة المدفوعات «كونفيرا»، إن الاقتصادات التى تعتمد بشكل مكثف على واردات الطاقة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، تبقى أكثر عرضة لصدمات الإمداد.

تظل مستويات المخزون محدودة كذلك، إذ تحتفظ كوريا الجنوبية بنحو 3.5 مليون طن من الغاز الطبيعى المسال، فيما تمتلك اليابان قرابة 4.4 مليون طن، وهى كميات تكفى لتلبية الطلب المستقر لمدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، وفق بيانات «كبلر».

تبلغ قيمة واردات كوريا الجنوبية الصافية من النفط ما يعادل 2.7% من ناتجها المحلى الإجمالي، فيما صنفتها «نومورا» ضمن الاقتصادات الأكثر عرضة من زاوية ضغوط الحساب الجاري.

فى أنحاء واسعة من جنوب شرق آسيا، يتمثل التأثير الأولى للأزمة فى ارتفاع التكاليف بدلاً من ظهور نقص فورى فى الإمدادات، بحسب تقديرات خبراء القطاع.

لفت كاتاياما من «كبلر» إلى أن المشترين الذين يعتمدون على السوق الفورية للغاز الطبيعى المسال سيواجهون قفزة كبيرة فى تكاليف الاستبدال، فى ظل احتدام المنافسة بين آسيا وأوروبا على الشحنات الأطلسية.

تبرز تايلاند كأكثر المتضررين من ارتفاع أسعار النفط وفق تحليل «نومورا»، نظراً لحجم الصدمة الخارجية وسرعتها؛ إذ تسجل أعلى نسبة واردات نفط صافية فى آسيا عند 4.7% من الناتج المحلى الإجمالي، كما أن كل زيادة بنسبة 10% فى أسعار النفط تؤدى إلى تراجع الحساب الجارى بنحو 0.5 نقطة مئوية من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى